“برجوازيٌ ابتعد عن الشعب ويركب الشيفروليت الأمريكية”

ليس من المستبعد أبدًا أن يكون إنتخاب النائب عصام مخول سكرتيرًا عامًا للحزب الشيوعي الاسرائيلي، ضربةً أخرى قاصمة للعلاقة المتضعضعة أصلاً بين الحزب الشيوعي وبين الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة. فانتخاب مخول في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي جاء تتويجًا لعملية انتخاب أعضاء اللجنة المركزية للحزب في المؤتمر الأخير الذي التأم في الناصرة. هناك، اهتم من اهتم بأن يسقط العديد من المرشحين للجنة، ممن هم مقربون من النائب محمد بركة، وبذلك، سد الطريق نهائيًا أمام أي صوت داعٍ الى توحيد الأطر الجبهوية والحزبية المعقدة والمزدوجة في إطار واحد شامل، الأمر الذي كان بركة قد صرح سابقًا بأنه يؤيده. مؤامرة؟ أحد النشطاء البارزين في “شباب الجبهة” ومن القيادة البارزة فيها قال لي بداية هذا الأسبوع: “إنها لمهزلة كبيرة ومعيبة أن يُنتخب مخول سكرتيرًا عامًا للحزب، في الوقت الذي يركب فيه سيارة شفروليت أمريكية وانتقل للسكن في حي الكرمل النخبوي والبرجوازي، وهو العربي الوحيد فيه. أين العلاقة مع الناس والبساطة؟”. هذه الجملة تكتسب بعدًا وعمقًا كبيرين في ضوء معرفة أن نفاع، السكرتير الخارج، لم يشترِ سيارة لليوم، وما زال فلاحًا يزرع أرضه وكاتبًا زاهدًا يكتب عن الجليل وعن زعتره، وحتى قبل سنتين حمل جهازًا خلويًا من فئة البلدوزر وما زال يدخن النّوبلس الأزلي. شيوعي أصلي. جبهوي آخر علق على الانتخاب قائلاً: “واضح أن هناك مؤامرة على بركة بدأت في المؤتمر في الناصرة. أنظر: بركة حصل في منطقتي حيفا وتل أبيب على 26 صوتًا  فقط من أصل 85 صوتًا. في باقي المناطق حصل على نسبة تعدت الـ (96%) من الأصوات. ثم أن العديد من المرشحين المقربين من بركة لم ينجحوا في الانتخابات لنفس الأسباب وبنفس الروح، مثل: نكد نكد وبرهوم جرايسي وعمر حمدي”. لا تشتموا المستوطنات! مصدر آخر في قيادة “الحزب” كان متشائمًا أكثر....

دهامشة: اكتشفت الدين في السجن

 لقاء خاص مع النائب عبد المالك دهامشة، رئيس “القائمة العربية الموحدة”، بُثّ في برنامج “سياسي يتحدث” في راديو “الشاطئ”، يوم الثلاثاء الماضي، ويُنشر معظمه هنا في مجلة “الناس” ولد عبد المالك دهامشة عام 1945، وهو متزوج اليوم وأب لخمسة ويقطن في بلدة كفركنا.  حامل شهادة البكالوريوس في الحقوق ومحامٍ في مهنته. أنتخب للكنيست عام 1996، رئيسًا للقائمة العربية الموحدة، وهو عضو في لجنتي الكنيست ولجنة شكاوى الجمهور. بالاضافة إلى مهامه البرلمانية هو عضو أيضًا في مجلس الشورى والهيئة السياسية للحركة الإسلامية، وعضو لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجان المتفرعة عنها: لجنة المهجرين، لجنة الأسرى والسجناء، لجنة إعادة البناء، ولجنة المتابعة.  وهو عضو اللجنة القطرية لحقوق الإنسان في البلاد. له مقالات عديدة في موضوع المساواة في الحقوق والميزانية ومقالات أخرى. كان عبد المالك دهامشة في سني شبابه الأولى عضوًا في الحزب الشيوعي في الناصرة، وكان نشيطًا جدًا وفعالا. في ليلة زفافه ألقت الشرطة القبض عليه بتهم أمنية، وحكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات. في السجن انضم دهامشة إلى الحركة الاسلامية، وتدرج فيها منذ ذلك اليوم إلى المواقع القيادية. في الانشقاق الذي حصل في الحركة الاسلامية فضل دهامشة أن يكون في جهة الشيخ عبدالله نمر درويش، ما يسمى بالجناح الجنوبي، وهو الجناح الذي يشارك في الانتخابات البرلمانية في إسرائيل. * * * – مساء الخير للنائب عبد المالك دهامشة.. “مساء الخير. دعني في البداية أن أصحح بعض الأخطاء التي وردت في المقدمة. بدايةً أنا لم أكن عضوًا في الحزب الشيوعي الاسرائيلي، لا في الستينات ولا في أية فترة أخرى في حياتي. كنت مبادرًا لإقامة جبهة مع الشيوعيين، كمن جاء من التوجه الوطني، وتحديدًا جماعة “الأرض” في الستينات، وأقمنا جبهة “شباب كفركنا” الأولى في 1968، وإن لم تكن الأولى، فهي من أول...

في الحضيض التاسع!

فيلم “في الشهر التاسع”، الذي كتبه وأنتجه وأخرجه علي نصار، والذي عُرض في السينماتك في حيفا، الأحد الماضي، هو فيلم سيء. ذلك على الرغم من أن القصة التي يرتكز اليها الفيلم هي قصة واعدة سينمائيًا، وفيها الكثير من المواطئ التي يمكن أن تشكل ركيزة قوية لعمل فيلم يكون أكثرَ من جيدٍ جدًا. علي نصار أخطأ في العديد من الأمور، أهمها فيما يلي: السيناريو: سَلَطة القصة التي يرويها الفيلم هي قصتان في الواقع. قصة “حمّال طيزو في السل”، وهي خرافة شعبية فلسطينية عن هذا الحمّال الغامض الذي كانوا يخيفون به الأطفال العرب، بأنه يخطفهم في الليل ويبيعهم لليهود؛ والقصة الثانية مأخوذة عن إحدى القصص الفلسطينية التي ملأت كتاب “باب الشمس” للروائي اللبناني الياس خوري، عن الفلسطيني الذي تسلل من لبنان الى قريته الجليلية ومارس الحب مع زوجته وحبلت منه ولدًا. نصّار دمج هاتين القصتين في قصة واحدة طويلة، وهذا أمر معهود في السينما وغير سيء بالمرة. ولكن عند مزج قصتين لخلق فيلم روائي طويل يجب على كاتب السيناريو أن يراعي الذكاء -وكحد أدنى المعقولية- في هذا المزج. فالفيلم تدور أحداثه في العام 1991، وقسم آخر منه في العام 2001، بعد عشر سنوات (ولهذا باب آخر أيضًا). كيف أرادنا نصار أن نقتنع بأن القوم في القرية العربية في إسرائيل للعام 1991، ما زالوا يؤمنون بخرافة “حمّال طيزو بالسل” التي نشأت قبل النكبة وتطورت ما بعدها، في الأزمنة المظلمة إياها؟ كيف أرادنا أن نتعامل بجدية مع محاولته الواهية لخلق حالة من الرعب، نحن نعلم بأنها وهمية وسخيفة؟ هذا أمر مستحيل ويكاد أن يكون ضيقَ أفقٍ وهو بالتأكيد إهمال لا يُغتفر. وحتى لو أراد نصار أن يستغل خرافةً قديمةً للتدليل على واقع جديد، موجود، أو في طور النشوء، فيجب عليه في الأساس أن...

مأزق!

ماذا يكتب المرء في زاويته الأسبوعية، إذا لم يكن لديه ما يقوله للعالم هذا الأسبوع؟.. ألفٌ ونيفٌ من الكلمات، مع صورة كبيرة يجب أن تملأ بياض هذه الصفحة، ويجب بالضرورة أن تثير الاهتمام، كأقل ما يمكن، لكي لا يقول الناس عنك إنك ممل أو عادي، لا تستأهل هذا الكرم الكبير الذي يطمع فيه الكثيرون: صفحة كاملة في مجلة أسبوعية! تجلس أمام الحاسوب المضيء وملف “الوورد” الفارغ يمد لك لسانه الالكتروني، ويهزأ من عجزك الابداعي- الكتابي ويقول لك في تحدٍ ومباعصة: ماذا ستكتب الآن؟؟ تقوم الى المطبخ، تحضر شطيرة دسمة وتعود الى الحاسوب. ما زال ملف “الوورد” فارغًا من أية كلمة. تلتهم الشطيرة الدسمة، وتُقسم للمرة الأف بأنك ستبدأ ريجيمًا قاسيًا غدًا لكي تتمكن من الجلوس الى الحاسوب دون أن تضرب بطنك الدسمة في الطاولة الخشبية. تتصل بمن تحبها وتدردش معها لدقائق طويلة، فأنت لا يهمك حساب النقال. فوالدك هو الذي يدفعه في النهاية. تقوم مرة أخرى وتطبخ غلاية صغيرة من القهوة. تختار الغلاية الصغيرة الزرقاء، مع المسكب الصغير عند الحافة. تتعامل مع هذه الغلاية بشكل شخصي. فمع مرور الأيام صرت تعرف عيار هذه الغلاية من ملاعق القهوة والسكر وكمية الماء، وصرت تعرف عدد الفناجين التي تصبها الى أن تصل “التفل” أو “الطحمل”: 5 فناجين إذا كان الفنجان من القطع الصغير، و3 فناجين إذا كان الفنجان من القطع الكبير. تشرب القهوة بتلذذ. تقوم الى الشرفة وتسلم محياك للريح العليلة الخريفية التي صارت تهب في الجو، منذ بضعة أيام. لا تفكر في ملف “الوورد” الفارغ والهاتف الذي سيأتي بعد قليل من المحرر يسأل عن “المادة” التي تأخرت. تشعر بالمسؤولية. فأنت تكتب للصحافة منذ سنين. حتى أنك استطعت أن تكسب بالكثير من العناء والتجربة جمهورًا مخلصًا لأعمدتك المختلفة في الجرائد والمجلات المختلفة....

احتضارات صيفية

 أجبرتني الظروف العصيبة على أن أخط هذه الزاوية التي بين أيديكم صباح أمس الأول الأربعاء الباكر، لأبعث بها على جناح السرعة الالكترونية الى مكتب هذه المجلة المباركة، ليتسنى للمحرر مراجعتها، وللمصمم تصميمها وللمطبعة طباعتها. من أجل ذلك، ونظرًا لامتلاء أجندتي في هذا الأربعاء، قلتُ أقوم باكرًا وأنهي هذه الزاوية على بكير، وأخرج الى العالم الشرير، منجزًا ولو قليلاً مما علي انجازه في هذه الأربعاء. وهكذا، رأيت هذا الصباح الشتوي… يمكنكم أن تقولوا ما شئتم عن روعة الصيف وكل الصفات الحميدة التي يمكن أن تدّعوا أن الصيف الحقير يمتلكها؛ ويمكنكم أيضًا أن تصفوا الشتاء الرائع بكل ما ترونه مناسبًا من أقذع الشتائم والمسبات؛ يمكنكم كل ذلك، ولكن لا يمكنكم أبدًا أن تتصوروا مدى سعادتي وأنا أشم رائحة الشتاء تنخر منخاريّ هذا الصباح! في نشوتي في تلك اللحظة لم أستطع أن أقرر: هل أكره الصيف أكثر مما أحب الشتاء، أم بالعكس؟ هذا سؤال ما زال يؤرق منامي منذ قرون عديدة. أمس كنت ضيفًا على تل أبيب. من أجل هذه الزيارة الاضطرارية اتخذت كل وسائل الحيطة والحذر لأعود سالمًا. اليكم بعضًا منها: لئلا أبدو عربيًا قحطانيًا، حلقت ذقني الطويلة وربطت شعري الى الوراء واشتريت نص متر لبان. كنت أود إمعانًا في الحيطة أن أهطل الى شارع أبي النواس وأن أصطحب مخنثًا أو اثنين من عرب ذلك الشارع، لنبدو معًا لأبناء عمنا يهودَ متحررين، أو على الأقل عربًا لا نعض. ولكنني لم أفعل، خوفًا على سمعتي في الديار. ففي النهاية موتٌ يكيد العدى ولا لقلقات تحرج المؤخرة! في خطواتي التحضيرية لاقتحام تل أبيب، الحصن المنيع المدجج والمؤلل بكل ما يتطلبه الأمن من مطالب، قررت أنني برجوازي لعين وأنني لا أركب إلا التاكسيات. الباصات أصلاً ليست من مستواي. فأنا أنحدر لعائلة ارستقراطية من الريف...

مسرحية وفيلمان ولجنة للمتابعة

الدور المطلق ومولد نجمة! شاهدت قبل ثلاثة أيام مسرحية “انتيغونا” التي أنتجها مسرح “الخيمة” في هرتسليا. المسرحية ممتازة. ولكن يوسف ابو وردة، الذي لعب دور “كريون”، كان عملاقًا. الدور الذي أداه أبو وردة في هذه المسرحية هو من نوع الأدوار التي يمكن أن تتوج مسيرة فنان مسرحي بجدارة. أبو وردة لم يكن يمثل. كان يحاول أن يجعل من شخصية “كريون” طيعةً في عيون المشاهدين كما كانت طيعةً ومستسلمةً في يديه. رأيت أبا وردة في أعمال سابقة، ولكنها المرة الأولى التي أرى فيها أبا وردة ممثلاً مطلقًا يؤدي دورًا مطلقًا. بحثت طيلة الوقت في ذاكرتي عن ملاحظات قد تكون سلبية ولكنني لم أجد، فمعذرةً من محبي النقد. أرجو أن يتمكن الجمهور العربي من مشاهدة هذه المسرحية يومًا، أو أن يعود أبو وردة الى المسرح العربي. لا أعرف أية أمنية هي الأصعب! وكلارا خوري. كلارا أدت في المسرحية دور “أنتيغونا”، وسحبت على ظهرها الناحل مسرحية من ساعة ونصف، دون أن تهفو أو أن تتعب أو تكل. كلارا أبرزت في المسرحية الجادة الأولى التي تقوم بها، وفي الدور الرئيسي الأول لها في هذا المستوى، أنها ممثلة من نوع خاص وأنها نجمة مسرحية بكل المعايير: طلقة، مثيرة، جذابة (مسرحيًا)، سريعة البديهة، ذات حضور طاغٍ، محبة لدورها، واثقة بنفسها ولا تخشى التجريب والمراوحة في الدور بين حالات تكاد تكون متناقضة في الدور نفسه. كلارا حصلت قبل أيام على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان الأفلام الأخير في المغرب. نحن بانتظار جائزة أفضل ممثلة هنا. هايدي كلارا! “حرير أحمر”: فيلم جيد مع نهاية رائعة… ضمن فعاليات وعروض مهرجان الأفلام الدولي في حيفا، الذي افتتح السبت الماضي وسيختتم غدًا السبت، عرض فيلم “حرير أحمر” للمخرجة التونسية رجاء العماري. وهذا هو الفيلم الأول للعماري، التي درست الفن السينمائي...