300 كلمة في اليوم (21): اكتشاف جميل اسمه إميلي نوثومب

300 كلمة في اليوم (21): اكتشاف جميل اسمه إميلي نوثومب

نوثومب من الكتاب الذين يسيطرون سيطرة تامّة على حرفة الكتابة، يتلاعبون بالنصّ والقارئ، يتقنون السَّرد الذي يبدو مسالمًا ظاهريًا وهو يخفي تحته مضامين وصراعات بشريّة معقدة وثاقبة، عنّا كبشر. كتابتها شيقة، وسردها رشيق ومتقن، حتى في لحظات البطء والصمت والحيرة والتفكير، وهي المطبات التي يقع فيها الكتاب عادةً فينغمسون في التحليل والتشعبات والتداعيات وينسون دفع القصة قدمًا..

300 كلمة في اليوم (20): سَمَّسَ يُسِمِّسُ تَسميسًا!

300 كلمة في اليوم (20): سَمَّسَ يُسِمِّسُ تَسميسًا!

اللغة العربيّة المعياريّة (الفصحى) ليست لغة طيّعة ومرنة (رغم جمالياتها)، على عكس العاميّة المحكيّة، الرشيقة والمرنة والقادرة على نحت الكلمات ببراعة. لذلك، هي لغة الحريّة اليوميّة وتشغيل الخيال والإبداع، لغة الأمّ الحقيقيّة، الصديقة، كما أنّ الفصحى هي لغة الأمّة. وعليه، فإنّ محاولة ضخّ الدم والألوان المعاصرة في اللغة العربيّة المعياريّة أمر حاسم وبالغ الأهميّة، لأنّه يُقرّب اللغة من الناس ويشجّعهم على تبنّي مصطلحاتها، من دون أن يتّسم ذلك بالعنجهيّة والتكبّر والتنفير التي يتقنها شرطيّو اللغة البغيضون الذين يجلسون في الصف الأول بكلّ ندوة ويصرخون طول الندوة: “يا عمّي مرفوع مش منصوب”؛ “المستمعون وليس المستمعين!”، وهم بذلك يمارسون قمعًا وترهيبًا بدلًا من تحبيب الناس باللغة…

300 كلمة في اليوم (19): واه يا غزالة!

300 كلمة في اليوم (19): واه يا غزالة!

معرض “غزالة” من أكثر المعارض الفلسطينيّة التي رأيتها، تماسكًا وجماليّة، من حيث التناغم الكبير والمتين بين الثيمة والأعمال، وبين المقولة والتقنيات. فتقنية الطباعة على الورق بواسطة الحفر على الزنك، هي تقنيّة ممتازة لخلق حالة من “التسطيح البصريّ”، تجعل من التصويرات والصور المطبوعة عناصر ثنائيّة الأبعاد، تفتقر للعمق التلوينيّ، وبالتالي فهي تشدّد على الاغتراب من جهة، وعلى غياب الوجود المحسوس الفعليّ. كأنّ الغزلان بقع حبر مرتّبة بإتقان ليس إلّا. وهكذا، ترى الغزلان المطبوعة في أعمال عديدة بالمعرض وحيدة، حزينة، بلا حياة، رغم أنها تتكرّر في نمط دائريّ يغلب هو الآخر على الأعمال

300 كلمة في اليوم (18): ضِخام وغير مرئيّين

300 كلمة في اليوم (18): ضِخام وغير مرئيّين

عن مونودراما “هش”، جديد مسرح “خشبة”: رغم أنّها صُنّفت كمونودراما، إلّا أنّ الانطباع النهائيّ عن هذه المسرحيّة، لي على الأقلّ، هو أنّها عمل فنيّ إنشائيّ (installation art) يميل بأثره المتبقي بعد المشاهدة، ومنطق صنعه، إلى الفن التشكيليّ المعاصر أكثر من ميله إلى المسرح. أنا أقول هذا كإطراء، خصوصًا أنّ بشار مرقص يشتغل في المسرح كما لو أنّه استوديو للرسم أو للتصميم البصريّ؛ الميزانسين عنده قماش للرسم، والعناصر المسرحية كلها (الممثلون بالأساس) هم الألوان ■ الأشخاص السّمينون (نقولها من دون خزعبلات البوليتكالي كوريكت البولشيتيّة) يعانون الوحدة ويقعون في مخالب العزلة واللجوء إلى أحلام اليقظة، لتُختزل ممارساتهم اليوميّة في أسئلة لا نهائية حول “هل آكل هذه الموزة الآن؟”

300 كلمة في اليوم (17): ياباي شو عباله يسمع!

300 كلمة في اليوم (17): ياباي شو عباله يسمع!

يصف كراجة الصعوبات في السجن أمام سماع الموسيقى: سطوة الأوقات والسجانين؛ تخلق المسجلات والراديوهات الموجودة؛ الديسكات السيئة؛ مراعاة نوم ويقظة الآخرين في الزنازين المزدحمة. “مدافن الأحياء” كما يصفها في رسالته. لو كنا في فيلم لكانت أغنية “هدير البوسطة” التي تلعب الآن في “فتوش”، ودحدوح بجانبي، ستنقلنا بلحظة إلى معتقل عوفر، حيث كراجة يحاول تصويب لاقط المذياع للدرجة الصحيحة، فيما يتحرجم حوله الشباب بحماسة بالغة.

300 كلمة في اليوم (16): جوني ماذَر فاكِرْ!

300 كلمة في اليوم (16): جوني ماذَر فاكِرْ!

بين “عرب الشمينت” و”عرب الفوريكس” وأفكار “الخليفة البغدادي”، يتنقل نفار بين أمراض مجتمعنا الفلسطينيّ في الداخل، عبر الحديث مع “جوني”. وجوني لمن لا يعرف هو جوني ووكر، شركة الويسكي العالميّة التي تنتج ويسكي “رِدْ ليبل”. السكّيرة من أبناء جيلي يذكرون يوم كان “الرِّدْ” صرعة جديدة في قاعات أعراسنا، ثم أصبح اليوم مَسبّة وشتيمة، بعد دخول “بلاك ليبل”. فإذا تجرّأ أحدهم على “تنزيل” ويسكي رِدْ ليبل على الطاولات فإنّه سيصبح ملطّة القوم لسنين طويلة…