زوبعة في استطلاع!

علاء حليحل في الوقت الذي يحظى فيه “التجمع” في كل الاستطلاعات بثلاثة إلى أربعة مقاعد، أتى الاستطلاع الذي أجراه بروفيسور سامي سموحه والدكتور أسعد غانم ليعطي “التجمع” مقعدين فقط. وأيضًا ليعطي “الموحدة” ثلاثة مقاعد بدلا من خمسة. التصريحات من وراء الأرقام… في حديث سابق لـ “المشهد الاسرائيلي” مع د. أسعد غانم، قبل حوالي الشهر، حدثني أنه يعكف على إعداد إستطلاع واسع عند الجماهير العربية، حول الانتخابات الوشيكة ومواضيع أخرى. في تلك المحادثة قال غانم إنه يتوقع أن تبرز في هذه الانتخابات قوتان مركزيتان عربيتان على حساب القوى الأخرى. د. جمال زحالقة، المرشح الثاني في قائمة “التجمع الوطني الديمقراطي” والناطق الرسمي بإسمها، قال اليوم (الخميس) لـ “المشهد الاسرائيلي” إن غانم نشر استطلاعًا كان يعمل عليه قبل شهر ونصف الشهر وإن نتائجه اليوم جاءت لتلائم ما قاله غانم في تلك الفترة للقناة الأولى للتلفزيون الاسرائيلي، إنه ستبرز قوتان أساسيتان في الوسط العربي، (“الجبهة” و”الموحدة”) على حساب القوى الأخرى (“التجمع”). زحالقة وصف هذا الاستطلاع بأنه “غير جدي”- وسنعود إلى زحالقة بعد برهة. يتطرق الاستطلاع الذي شمل عينة من (700) شخص، والذي أعده بروفيسور سامي سموحا ود. أسعد غانم، والذي نشرت نتائجه رسميًا اليوم (الخميس) في يوم دراسي عُقد في جامعة حيفا، إلى موضوعين أساسين: الأول، التراجع في “فلسطنة” الجماهير العربية في الداخل والثاني هو توجهات الناخب العربي في الانتخابات المقبلة. وقد أشارت النتائج إلى أن عملية فلسطنة الجماهير العربية في إسرائيل قد توقفت. ويعود ذلك، على ما يبدو الى خيبة الأمل من انتفاضة الأقصى خلال السنة ونصف السنة الأخيرة. ويؤكد القائمون على الدراسة على أن ظاهرة فلسطنة الجماهير العربية في إسرائيل قد تعاظمت خلال السنة الأولى من الانتفاضة الا أن هذا المد قد توقف في السنة ونصف السنة الأخير منها. ففي حين...

الأخوان كناعنة

مرّ شهران على إعتقال الشقيقين، أبو أسعد (الامين العام لحركة أبناء البلد) وحسام كناعنة (ماجستير علم النفس وعضو لجنة مركزية في الحزب) من عرابة البطوف، وصورهما الآن معلقة في كل زاوية من البلدة، “رموز وطنية” قال  أهالي القرية عنهما، ولا يخفي آخرون “قلقاً من الوضع السائد” امتدادا ًللنقاش السياسي. ولكن كلما نزحنا بالإضواء الى قلب الحدث وإقتربنا الى البيت الذي إعتقلا منه، يغيب النقاش السياسي عنوةً وتخلق الأقدار معايير عاطفية. هناك ينتظرون عودتهما الى البيت سالمين ومتأملين الأفضل دائماً، فلا تتحدث العائلة عن شعارات سياسية، ولا حتى عن القضية نفسها عدا بعض الجمل المألوفة هنا وهناك: “المحامون يتحدثون عن القضية لكن أستيطع قول شيء واحد، إن أبو أسعد مستهدفاً” قال إبراهيم كناعنة شقيق الإثنين في لقاء خاص بـ “المشهد الإسرائيلي” وأضاف “البرنامج العائلي المعتاد غاب عن الوجود، قضايا ومحامون، عمل حسام وأصدقاءه، لم يعد شيئاً كما كان” أضاف إبراهيم ودمعته سبقت حديثه. لم تنته الامور عند الإعتقال لا بل سارعت لإستراق حيثيات جديدة، منها “القلق من المستقبل وإنتظار الحكم” وفوق هذا كله تتربع خيبة أمل في نفوس من يهمه الامر.. *ليلة الإعتقال الساعة تقترب من الرابعة صباحاً، من يوم 2004/2/7 ،موعد صلاة الفجر تقريباً، الشوارع خالية والناس غارقون في النوم في طبيعة الحال، قوات “تقدر بـ 80 الى 120 جندي وشرطي” يقول إبراهيم حاصرت البيت الذي يسكن فيه الأشقاء كلهم. “أيقظني صراخ أطفالي الصغار الذين إستيقظوا من نومهم مفزوعين، نزلت أدراج البيت مسرعاً لمعرفة ماذا يجري فالحالة لا تبدو  طبيعية أبدا، وما إقتربت من الدرجة الأخيرة حتى إنقض علي رجال الشرطة من كل شقة، كانت حركاتهم قاسية، فهمت مما أمامي أنهم دخلوا الى بيت أبو أسعد، وبيت أهلي(بيت حسام) فنحن جميعا نسكن العمارة نفسها. طلبت منهم دخول بيت حسام...

بيلين ما زال متفائلا: “جنيف” هي الحل!

 علاء حليحل يوسي بيلين متفائل، على الرغم من كل شيء. فانتخابه رئيسًا لحركة “ياحد” اليسارية الصهيونية الفتيّة هو بالنسبة له الطلقة الأولى في مسيرة “اليسار” الاسرائيلي ثانيةً إلى سدّة الحكم في إسرائيل. وهو لا يهمه بالمناسبة أنّ الاعلام الاسرائيلي استقبل انتخابه بفتورٍ ملاحظ، وبتشكيكٍ أكبر- فهو معتاد على ذلك، ولن يثنيه شيء عن تحقيق هدفه، خاصة أنه يسير بحسب خطة “المئة يوم” التي وضعها له مقربوه، ويخطط لبلورة خطة “جنيف إجتماعية” جديدة. هذا ما اتضح من الحديث معه لـ “المشهد الاسرائيلي”، بداية هذا الأسبوع. قرأتُ لبيلين اقتباسًا من مقالة ليوئيل ماركوس، معلق في صحيفة “هآرتس”، نُشر بتاريخ 19 آذار الجاري. كتب ماركوس: “… بيلين هو شخص مهم وغزير الأفعال، إلا أنه غير صالح لانتخابه قائدًا للأمة”. فأجاب بيلين: “لقد قرأت هذه المقالة. يمكنهم أن يكتبوا ما يشاؤون. لكل واحد اللحظة المناسبة التي يمكن أن يكون فيها صالحًا للانتخاب. وهناك احتمال كبير جدًا في رفع احتمالات حدوث هذا”. في هذه النقطة على الأقل يبدو أنّ بيلين ما زال يشبه معلمه ووليّ حياته السياسية، شمعون بيرس. ولكن هناك اختلافًا واحدًا فقط: فعلى الأقل، نجح يوسي بيلين في انتخابات ما خاضها، على خلاف معلمه بيرس. “الأزمة في اليمين وليس في اليسار” في بداية الأسبوع الماضي كان يوسي بيلين منشغلا جدًا، إلى درجة إلغاء اللقاء الذي كنت اتفقت عليه مع مستشاره الاعلامي. فاغتيال الشيخ أحمد ياسين كان مفاجأةً كبرى، جعلت كلّ المعارضين لهذه الخطوة مطلوبين إعلاميًا على كل الأصعدة وفي مختلف الوسائل. ويوسي بيلين كان أحدهم. فقد قال يوم الاغتيال: “إن هذا الاغتيال هو غلطة فظيعة يمكن أن تدفع إسرائيل لقاءها ثمنًا باهظًا”. وبحسبه فإن المسّ برؤوساء التنظيمات الفلسطينية يجب “أن يكون بموازاة زيادة التعاون مع السلطة الفلسطينية”. سألته أمس الأول الأحد عن...

إسرائيل تجمع على “شرعية” اغتيال ياسين، ولكن الخلاف حول التوقيت و”عقلانية” الاغتيال!

 إستعراض: علاء حليحل إفتتحت عضو الكنيست روحاما أفرهام، في الثانية من بعد ظهر أمس، جلسة كتلة “الليكود” في الكنيست، بمباركة رئيس الحكومة، أريئيل شارون، باسم كتلة “الليكود”. كما أنها لم تنسَ كيل الثناء للجهاز الأمني الذي نفذ اغتيال الشيخ أحمد ياسين، القائد الروحي لحركة “حماس”. ثم دعت شارون لقول كلمته. “قامت دولة إسرائيل بالمسّ بأول أوائل القاتلين الفلسطينيين. الشخص الذي تمحورت أيديولوجيته في القتل وتدمير إسرائيل. لقد تزعم هذا الشخص قائمة كارهي إسرائيل. ولا يسعني هنا إلا تقديم الشكر للجهاز الأمني”- قال شارون. لم يكن من الصعب للمتتبع له ولكلماته ولسحنته تبيان قدرٍ ما من القلق، من عدم الراحة. ومع أنه –كعادته- بدا حازمًا في تسمياته وأقواله، إلا أنه لم يُكثر من الكلام. كان واضحًا أنه لو كان الخيار بيده لما كلّف نفسه عناء الجلوس أمام الكاميرات والصحفيين في مستهل جلسة الكتلة التي تثير له الكثير من المشاكل مؤخرًا. مراسلة القناة الأولى، أيالاه حسون، قالت في البث الخاص الذي أجرته القناة في الثانية من بعد الظهر، أمس، إنّ العديد من أعضاء “الليكود” الذين كانوا يرغبون في التصويت مع اقتراحات حجب الثقة العديدة المطروحة اليوم على جدول أعمال الكنيست، انثنوا عن نيتهم إحراج شارون بشأن خطته الانفصالية والانسحاب من غزة. لحساسية الوضع. من أستوديو القناة الأولى قالت عضو الكنيست يولي تمير (“العمل”) إن هنري كيسنجر كان على حق عندما قال “إن إسرائيل لا تملك سياسة خارجية بل سياسة داخلية” تملي عليها السياسات الخارجية. لم تكن تمير الوحيدة أمس التي خرجت ضد عملية اغتيال الشيخ ياسين، ولكنها كانت من بين الأشداء في التصريحات التي أدلت بها. من دون أن يطرف لها جفن، وسط معمعان الإجماع القومجي الاسرائيلي وتمايل سياسييها وقادتها على وقع أصوات الصواريخ، قالت: “شارون خطر على إسرائيل. هذه العملية...

شارون يبادر للبدء بخطة لجلب مليون مهاجر يهودي جديد إلى إسرائيل، في السنوات القادمة:

إسرائيل مُصمّمة، ولكن من أين سيأتون بالمُهاجرين؟ علاء حليحل أريئيل شارون يحلم ثانيةً. يحلم بمليون مهاجر يهودي جديد إلى إسرائيل. في اللقاء الذي عُقد في مكتبه، قبل أقل من أسبوعين، بمشاركة وزراء (منهم وزير المالية، بنيامين نتنياهو؛ وزيرة الاستيعاب تسيبي ليفني؛ وزير شؤون المهجر ناتان شرانسكي) ورؤساء الوكالة اليهودية و”نتيف” ومجلس الأمن القومي وهيئات أخرى، طرح شارون حلمه على شكل سؤال مُلِح: كيف يمكننا  حمل مليون يهودي في العالم على القدوم إلى إسرائيل في السنوات القريبة القادمة؟ ولأنّ مثل هذا السؤال، في مثل هذه الظروف (الاقتصادية والأمنية والمعنوية)، عصيٌ على الإجابة، تقرر تعيين جلسة ثانية ستُعقد في حزيران المقبل، بالاضافة إلى إقامة طاقم توجيهي مشترك بين الحكومة والوكالة اليهودية، لبلورة خطة مفصّلة. إذًا، منذ الجلسة المذكورة آنفًا، تعمل خيرة الأدمغة الاسرائيلية والصهيونية على وضع خطة لجلب مليون يهودي (مرة أخرى!) إلى إٍسرائيل. هل هذا ممكن؟ ما الذي تكلموا عنه هناك؟ في ردّ مكتب رئيس الحكومة على توجه “المشهد الاسرائيلي” جاء: “تطرق النقاش (في الجلسة) إلى المسائل المبدئية، إلى مجرد التخطيط لجلب مليون قادم، ومعقولية ذلك. لم يتطرق النقاش إلى الأبعاد الموازنية ولم تُتخذ فيه قرارات بشأن تخصيص الميزانيات. ستكون لجنة التوجيه برئاسة مشتركة لمدير عام وزارة استيعاب الهجرة ومدير عام دائرة الهجرة في الوكالة اليهودية، بالاضافة إلى ممثلين عن الوزارات الحكومية ذات العلاقة والسلطات والمجموعات السكنية”. لكي يكون من السهل التعامل مع هذا الطرح الجديد، لا ضير من بعض الاحصائيات- ولو من الفترة الأخيرة. في العام 1989 بلغ عدد المهاجرين الجدد إلى إسرائيل (24،300) مهاجر. في العام الذي تلاه طرأ ارتفاع كبير بلغ عشرة أضعاف الرقم السابق: (200،170) مهاجرًا. هذه السنة، 1990، كانت بداية موجة الهجرة الجديدة- من الاتحاد السوفييتي السابق بالأساس. من الناحية الاحصائية، كانت هذه السنة هي...

الكل بيد “القسام”..

 علاء حليحل في الدُرج العلوي في مكتب شاؤول موفاز، وزير “الأمن”، خطط عسكرية جاهزة لاحتلال غزة. في بداية هذا الأسبوع بدا أن موفاز ينفض الغبار عن هذه الخطط ويعيد الحياة إليها. السبب: قذائف “القسام” التي عادت إلى السقوط داخل الأراضي الاسرائيلية، وخاصةً في سدروت في الجنوب. البعض قال نهاية الأسبوع الماضي إن سدروت تحولت إلى كريات شمونه النقب. المحلل للشؤون الأمنية في صحيفة “هآرتس”، ريئوبين بدهتسور، قال في حديث لـ “المشهد الاسرائيلي” إنه لا يعتقد أن إسرائيل ستخرج إلى إحتلال غزة قبل الهجوم الأمريكي على العراق. في نظره هذا ممكن في حالة واحدة فقط: أن تسقط قذيفة “قسام” في حضانة للأطفال وتكون النتائج مروّعة، “عندها سيخرج شارون في حملة على غزة، قبل تشكيل الحكومة وقبل الهجوم على العراق، لأنه سيرى في ذلك تلبية لرغبات الجمهور الاسرائيلي”. – هل تعتقد أن من مصلحة “حماس” أو “الجهاد الاسلامي” فعل هذا في الوقت القريب؟ “أنا لا أعتقد أن “القسام” متطور من ناحية تقنية وفنية لكي يكون بمقدور أحد أن يوجهه إلى مكان محدد بهذه الدقة. ثم أن “حماس” وغيرها يسعون طيلة الوقت للمسّ بإسرائيليين، بغضّ النظر عن أي شيء آخر.” الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل يجعل الأمور أكثر تعقيدًا من ناحية المؤسسة الاسرائيلية. فبدون حكومة مستقرة من الصعب جدًا قيادة حملة دموية (للطرفين) في داخل غزة. بدهتسور يرى أن مثل هذه الحملة لا يمكن أن تحدث قبل الهجوم على العراق، كما ذُكر، وهو يرى فيها لو تمت “غباءً سياسيًا”. – كيف تنظر إلى الخطط الجاهزة لاحتلال غزة، هل هي للمدى البعيد أم القصير؟ “أعتقد أنها للمدى البعيد. تعالَ لا ننسى أن إسرائيل تحتل الضفة الغربية عمليًا منذ عشرة أشهر.” – يخيل إليّ أن لا حل عند إسرائيل للوضع القائم. هل توافقني؟ “أعتقد...