تحصين للنساء الآن! ..

تكمن أهمية «التجمع»، السياسية والثقافية والاجتماعية، في نظري الشخصي، وهذه المقالة هي رأي شخصي وليس رأي الصحيفة، في أنه حزب المواقف، أكثر من كونه حزبًا شعبيًا كاسحًا، يحصد الأصوات، كإنجاز أساسي ورئيسي يضعه نصب أعينه. وكونه كذلك، فإنّ «التجمع» ثبّت منذ إقامته خطًا فكريًا وسياسيًا تحوَّل إلى حجر الزاوية في الخطاب السياسي السائد، اليوم، كتيار مركزي بين العرب الفلسطينيين في البلاد، وهو ما يقلق المؤسسة الصهيونية ويحملها على محاولة القضاء عليه، بشتى الوسائل، آخرها تلفيق التهم بحق رئيسه، د. عزمي بشارة.

د. بشارة على المفترق البرلماني والفكري..

لا ضير من التوقف قليلا، بعد المصادقة على قانون شلل الأطفال (البوليو) بالقراءتين الثانية والثانية في الكنيست، قبل فترة وجيزة، عند إسهامات د.عزمي بشارة على المستوى البرلماني، وعند إسهاماته المستقبلية المرجوة منه، سياسيًا وفكريًا بالأساس. وسأتركز في هذه العجالة في عمل ودور النائب بشارة، من دون التقليل من أهمية ورقي عمل نواب التجمع الآخرين، وبعض من النواب العرب الآخرين.

الخطاب الجديد..

قد يجوز لنا أن نخفف من حجم المفاجآت التي قد تكون لحقت بالبعض جراء القبول الفاتر وحتى الصدامي من طرف الجانب اليهودي في البلاد، لمحاولات الأقلية العربية صياغة مواقفها ورؤاها في وثائق وبيانات، من باب القراءة الشاملة والتحليلية لتوجهات ومضامين هذه الوثائق. فالروح السائدة في جميع هذه الوثائق تتمحور كلها وتصبّ في نهج الخطاب الجديد الذي طرحه التجمع منذ منتصف التسعينات، الذي حيّد وهمّش جميع الخطابات الأخرى، التي أتت بطروحات منقوصة وجزئية وغير مكتملة للأقلية العربية الفلسطينية في البلاد.

المَحاضِر غير الحاضرة

وهذا ما فعلته “لجنة فينوغراد” الحالية، حتى الآن، حتى بعد رضوخها لتوجه المحكمة العليا بفتح محاضرها للجمهور، من خلال موقع على الانترنت، إذ أنّ الكشف عن هذه المحاضر سيأتي بعد معاينة وفحص تقوم بهما لجنة من الرقابة العسكرية وممثل دائرة أمن المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية، تقرأ وتصدّق على المضامين المنوي نشرها، بحيث تضمن هذه الرقابة بأنّ المعلومات الواردة لن تُضرّ بأمن الدولة.

المواطن في أمان؟؟..

يأتي الكشف الخاص الذي انفردت به صحيفة “فصل المقال”، وفق معطيات وفرها المكتب البرلماني للنائب عزمي بشارة، ليثبت (للمرة كم؟) أنّ شرطة إسرائيل ليست كباقي أجهزة الشرطة في العالم. فأيّ مواطن في أية دولة ديمقراطية يتعامل مع الشرطة على أنها مصدر للأمان، تساعده وتعينه في شؤون حياته، بل أنّ شرطة إسرائيل هي مصدر للخوف وعدم الأمان، إن كان بممارساتها المباشرة وإن كان بـ “عدم ممارساتها” الأخرى.

“إل عال”: فلتبدأ المقاطعة ..

كان من الممكن أن نستمرّ في الاحتجاج على عنصرية شركة الطيران الإسرائيلية، “إل عال”، المُوجهة ضدنا في المطارات، وأن نبعث بالرسائل الاحتجاجية وربما بتقديم الدعاوى القضائية، إلاّ أنّ رفض الشركة لنقل جثمان المرحومة العكية لميس جرّار من الولايات المتحدة الأمريكية، “لأنها مسلمة”، يجب أن يخرجنا من دائرة الاحتجاج إلى دائرة الفعل.