الحمار (مقطع)

“هل يمكن ألا يكون الحمارُ حمارًا؟”، سألتُها بطمأنينة.

“كيف؟”، ردت بطمأنينة أكبر.

“يعني أن يكون حمارًا في التكوين الجسدي والحيواني، وألا يكون حمارًا في الممارسة”، قلتُ بتأهبٍ.

“كيف؟”، ردت بتَحدٍ.

“مثلاً: حمار إبن حمار وأتان، له ذيل، وأذنان كبيرتان، وبطن متدلية وقوائم غبية، وصوت أجش وعيون حمقاء وأسنان صفراء؛ هل يمكن له أن يكون كلبًا في رؤيته وتصوره وإسقاطاته على الحياة؟”… قلتُ مُسهبًا.

“وضح أكثر”، قالت مستخفةً.

“سأوضح: عند جدي الذي يسكن تحت التراب اليوم، كان حمار كما وصفتُ الان. وكنتُ وأنا صغير أحب أن أطعمه من أكوام القش التي كان يجمعها جدي له تباعًا. وعندما كنتُ أقدم له بالة القش ليمضغها، كان يتطلع اليّ مستسخفًا براءتي الطفولية، ويعزف عن الطعام. في المرات الأولى تعاملتُ معه بتسامح لأنني لست مالكه، وإنما حفيد مالكه. بعد المرات الأولى صرتُ أغضب. كنتُ أجمع القش وأكوّمه أمامه وأنظر اليه بتحدٍ: كُل، كنتُ أتمتم ببعض من الأمر وبالكثير من الرجاء، كُلْ! وكان لا يأكل..”

“هذا لأنه عنيد”، قالت باستحقار لشخصي الكريم، “وليس لأنه كلب.”

لشراء النسخة الإلكترونية لأجهزة التابلت والمحمول، يُرجى زيارة هذا الرابط.

 

تقديم تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *