اقرت الحكومة الإسرائلية اليوم خطة خماسية  لتعزيز السيطرة على القدس ومنع تقسيمها مستقبلا، ويتضمن القرار عدة مركبات جانب اقتصادي، وجانب أمني وآخر تربوي. ويتعامل القرار مع القدس الشرقية كأحياء فقر لا كمنطقة محتلة، ويمكن اعتباره قرار الضم الثاني للقدس الشرقية.

لتحقيق أهداف الخطة قررت الحكومة الإسرائيلية  تطوير وتحسين  البنية التحتية في القدس الشرقية، وتشديد العقوبات على النشاط السياسي والنشاطات المناهضة للاحتلال، وزيادة تدخل السلطات الإسرائيلية في مؤسسات التعليم الفلسطينية، والعمل على تقريب  السكان من إسرائيل.

وبموجب الخطة التي تنفذ خلال خمس سنوات تستثمر إسرائيل 295 شيكل في سلسلة مشاريع تهدف إلى «إحباط اية إمكانية لتقسيم القدس في إطار أي اتفاق سياسي».

والخطة التي أقرت اليوم هي نتاج مداولات في المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية(الكابينيت)، حيث قررت قبل شهور إقامة لجنة  خاصة  لبلورة خطة عمل  وتقديمها للحكومة.

رئس اللجنة سكرتير الحكومةـ أفيحاي مندبليتي، وتشكلت من وزير الإسكان أوري أرئيل، ومدير عام مكتب رئيس الحكومة، هرئيل لوكر، ومدير عام وزارة «القدس والشتات» دفير كهانا، وقائد لواء القدس في الشرطة، يوسي برينتا، وممثل عن جهاز الأمن العام الشاباك، وممثل عن مجلس الأمن القومي، وممثل عن النيابة العامة في القدس، والمستشار القضائي للحكومة يهودا فينشطاين،

وبعد ثلاث جلسات أعدت اللجنة تقريرها، وقدمته اليوم للحكومة،  وجاء فيه: ” أن تدهور الوضع الأمني في شرقي القدس أدى إلى مس حقيقي في قدرة الدولة إدارة شؤون الحكم بشكل فعال في منطقة تقع تحت نفوذها، وإلى  امتناع الإسرائيليين عن زيارة  مواقع تاريخية كمقبرة جبل الزيتون، وتسببت بحياة لا تطاق  للسكان الذين يعيشون في المنطقة”.

وتجاهل تقرير اللجنة الصراع على القدس واعتبر أن جوهر المشكلة يكمن في «غياب تطبيق القانون بشكل كاف من جانب الشرطة والأجهزة الأمنية، وتشريعات غير مناسبة، ووضع اقتصادي واجتماعي متدهور في القدس الشرقية».

وقالت اللجنة علاج الأوضاع يتطلب تعاونا بين كل مؤسسات الدولة، وذلك «بهدف تحسين ظروف المعيشة للسكان وتقليل الدوافع للإخلال بالنظام،  بالتزامن مع  تشديد فرض القانون والعقاب ضد الجهات التي تسعى إلى تقويض السيطرة الإسرائيلية في تلك المناطق».

وقالت: «ثمة علاقة وثيقة بين مدى انتشار ومستوى العنف  في القدس وبين جودة الحياة في أحياء القدس الشرقية وبين إمكانية دمج السكان في الحياة المدنية للدولة”.

ويوضح التقرير أن  هدف الخطة منع تقسيم القدس مستقبلا في إطار أي اتفاق تسوية. وجاء فيه أن «الوضع الأمني في شرق المدينة هو مصلحة وطنية  من الدرجة الأولى».  واضاف: ” تطبيق التوصيات  سيكون له تأثير بعيد المدى، إذ يدور الحديث عن مركب هام في وحدة القدس عاصمة إسرائيل، كما يسهم في  تبديد مخاوف الزائرين من التعرض للعنف في مواقع ذات أهمية تاريخية ووطنية. وعلى المستوى المحلي من شأن الخطة أن تسهم في تعزيز الشعور بالانتماء لدى سكان شرقي القدس، وإدارة الحكم المحلي في أحياء شرقي القدس وتحسين الوضع الأمني”.

وتطالب التوصيات بأن يكون تطبيق الخطة كتوازيا مع حملة إعلامية ودعائية في إسرائيل والعالم،  كما أوصت بأن بأن يكون المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية  هو المسؤول المباشر عن تطبيق الخطة.

وتتضمن الخطة التي أقرت اليوم  استثمار 200 مليون  شيكل  لـ “تعزيز سكان شرق القدس”  خلال السنوات 2014- 2018. واستطلاع النواقص في البنية التحتية في القدس الشرقية بما في ذلك شبكة المواصلاتوالطرقات ومشاريع تصريف المياه وشبكات المياه العادمة وشبكات الإنارة، والمناطف والمباني العامة، بحيث يتم استثمار 67.5 مليون شيكل في مشاريع البنية التحتية.

في مجال التبرية والتعليم، تتضمن الخطة «خطوات  تهدف إلى تقريب الفلسطينيين وخلق انتماء لدى الطلاب لإسرائيل». حيث تدعو إلى تكثيف تعليم اللغة العبرية في مدارس القدس العربية،  وزيادة نسبة الطلاب الذين يتقدمون لامتحانات البجروت الإسرائيلية بدل امتحانات التوجيهي الفلسطينية، وتشجيع إقامة  برامج تحضيرية في مؤسسات التعليم العالي خاصة بطلاب القدس الفلسطينيين.

وتشمل الخطة تزويد المدارس في القدس الشرقية بأجهزة حاسوب  والعمل على منع تسرب الطلاب وبلورة برنامج بالتعاون مع مجلس التعلم العالي  لبلورة خطة تعليم خاصة بطلاب القدس الفلسطينيين.

وتشمل الخطة استثمار 48 مليون شيكل في تعزيز فرص العمل لسكان القدس وإقامة مكاتب استشارة اقتصادية  وتشجيع المصالح الصغيرة، واستثمار 39 مليون شيكل في مؤسسات الرفاه الاجتماعي.

وبالمقابل تتضمن الخطة إصدار توجيهات لوزارة القضاء  لتقديم تعديل للقانون يتضمن تشديد الأحكام على  مخالفات كرشق الشرطة أو المستوطنين بالحجارة، وتتشديد سياسة الاعتقال .

ويوصي التقرير بتعزيز وتكثيف انتشار الشرطة  في مناطق  التماس بين القدس الشرقية والغربية وتركيب كاميرات، وتعزيز تحصين المباني التابعة للمستوطنين في الأحياء العربية.