أميرة تعسة

في المتحف وجد بلاغين بانتظاره عند المدخل: “جولي. إتصل بي”؛ “د. حكيم، اتصل بي بأسرع وقت”. بمن يتصل أولا؟.. جولي لا شك تود التقاءه، ربما لشأن يتعلق بمعرضه وربما لشأن يتعلق بغرفتها في الفندق. الدال نقطة ابن الزانية يودّ الحديث إليه لا شكّ عن “السيرك” وعن مرڤت. من أين سيأتي بالقوة الكافية للتعامل مع هذيْن الأمريْن؟.. ألا يكفيه ما يحصل له؟ ولكنه من جهة أخرى يودّ بيع المعرض بشدّة ويودّ معرفة ما حلّ بسلسلة “السيرك”.

فحوى الأوراق

“قبل أن تقرأ التفاصيل الواردة في الأوراق التي بين يديك أودّ أن أوضح أمرًا هامًا. يمكنك أن تسمّيه اعترافًا. لا أعرف للآن ما إذا كان عليّ أن أكرهك أم لا. في لحظات الضعف المدمرة أودّ لو أقطعك إربًا أنتَ وأميرة وأتمتع بإلقاء القطع واحدة واحدة إلى المرحاض. ولكن في لحظات الصّحو والصفاء القليلة أعذركما على ما فعلتماه وأحاول اختلاق التبريرات والأعذار وكأنّي وكيلكما ومهمتي الدفاع عنكما أمام نفسي. أعتقد أنه ليس باستطاعتي أن أكرهك.

سمير يتحدّث إلى طالي

ليس من عادته التأخر عن العمل بهذا القدر. العاشرة. من حسن حظه أنّ المديرة مشغولة بحربها الضروس مع وزير المعارف والتربية الجديد الذي يُصرّ على تقليص الميزانية المخصصة للمتاحف، وتخصيص ميزانيات أكبر لفئات لم تُولَ الاهتمام اللائق في عهد الحكومة السابقة. الحكومة السابقة هي حكومة حزب “العمل” والأحزاب الصهيونية اليسارية. الفئات التي لم تُولَ الاهتمام اللائق هي المتدينون اليهود. إذا عرفنا أنّ الوزير متدين بنفسه ومن حزب دينيّ-قوميّ بطل العجب. بالنسبة له، فإنّ معركة مديرته خاسرة وعليهم التفكير أكثر في كيفية التدبر بميزانية أقلّ

الظرف

لم يحبّ أبدا سياقة عبلة. تسوق كالمجنونة. حتى إنّ أخاه الأوسط لا يباريها في جنونها. وإذا كان عليه يومًا تعداد الأمور التي يخشاها في الحياة فإنّ السياقة السريعة ستحتلّ لا شكّ مكانًا مرموقًا في أعلى اللائحة. حتى عنات استطاعت دبّ الذعر فيه ذات ليلة، عنات الهادئة والوديعة. كان قد اشترى سيارته الأولى والقديمة والتي كتب عنها عباس مرة “المتوعكة دائمًا بأمر من الله”.

چوول…

البرازيل ضد هولندا. التلفاز الصغير الموضوع في البار الصغير في أحد شوارع الهَدار المُنزوية استقطب كلّ الجلاس. لم يكونوا كُثُرًا. الساقية، شابتان بدا من عناقهما لبعضهما البعض والقبلات من مرة لأخرى أنهما مثليتان بما لا يقبل الشكّ؛ كهل تجاوز الخمسين منذ سنين؛ صحفي شاب في إحدى الصحف المحلية في حيفا تعرّف عليه مرة عن طريق عباس؛

تسجيل وقائع اللقاء

لم يمدّ يده لمصافحتها ولم يرافقها إلى الباب. “زقاقنا”، قالت. ما زالت تسميه زقاقنا. لم يذهب إلى هناك منذ وقت طويل. تُرى هل رمّموا الحيطان القديمة وعبّدوا الشارع الرّث؟.. عليه ألا يفكر كثيرًا في الليلة، فلديه الكثير من العمل والكثير من الجدالات والمشاجرات ليخوضها مع ادارة المتحف، حول التقليصات. ثم هو ليس بحاجة لذرائع لعدم التفكير فيها، هو لن يفكر فيها وفقط. حتى لو ظل يتطلع إلى رقصة ماتيس وظلّ في حيرة من أمره حول إذا ما كان عليه دعوتها إلى معرضه الحالي أم لا. هو ببساطة لن يفكر فيها…