المدعية العامة أربيل توصي بتقديم لائحة اتهام ضد شارون: المستشار مزوز سيحسم مصير شارون وربما مصير المنطقة!

علاء حليحل لعلّ أكثر من نجح في تلخيص القضية التي تشغل الرأي العام الاسرائيلي اليوم، وهي قضية تقديم لائحة الاتهام ضد رئيس الحكومة، أريئيل شارون، هو رئيس قسم التحقيقات في الشرطة، موشيه مزراحي، الذي قال: “من الصعب إغلاق هذا الملف ولا يقل صعوبة عن ذلك أيضًا- تقديمه”. من هنا تنبع الصعوبة الكامنة في تعامل الجهازين القضائي والسياسي مع امكانية تقديم لائحة اتهام ضد شارون، في قضية “الجزيرة اليونانية” وقضية “أراضي غينتون” قرب اللد. فالمستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، واقع بين فخين: قبول توصية عدنا أربيل، المدعية العامة، بتقديم لائحة إتهام، أرفقت مسودة عنها بالتوصية، أو عدم قبول هذه التوصية. وفي الحالتين سينعكس القرار بكل إسقاطاته على جهاز النيابة العامة وعلى الحلبة السياسية الاسرائيلية، وربما السياسية في كل المنطقة. قبل الخوض في تفاصيل قضية الرشاوى وتسلسلها والأسئلة القضائية والردود السياسية، لن يضير -في سبيل فهم أهمية هذه القضية الآن على أجندة الرأي العام الاسرائيلي- الاستعراض المقتضب لما قد تؤول إليه الأمور في حالة تقديم لائحة الاتهام. الحالة الأولى التي قد تنشأ عندها تتمثل في تقديم شارون لاستقالته. وعندها يجب الحسم في قضية ثانية: بعثرة الكنيست والتوجه إلى انتخابات جديدة؛ أو عدم الخروج إلى انتخابات كهذه والابقاء على الكنيست كما هي. في الحالة الأولى، وفيما إذا قررت غالبية أعضاء الكنيست بعثرتها، فإنه ستحدد انتخابات جديدة خلال 90 يومًا من ذلك. وحتى ذلك الوقت سيترأس أيهود أولمرط، القائم بأعمال رئيس الحكومة، الحكومة الانتقالية إلى حين تشكيل حكومة جديدة. في حالة الابقاء على الكنيست فإن رئيس الدولة، موشيه كتساب، سيوكل إلى أحد أعضاء الكنيست مهمة تشكيل حكومة جديدة (لن يكون بوسع شاؤول موفاز، وزير “الأمن”، عندها القيام بهذه المهمة لأنه ليس عضوًا في الكنيست). في الحالة الثانية يقرر شارون تنحية نفسه لفترة محدودة...

فَسَمنوُا، فَرَفسوُا..

علاء حليحل “فَسَمن يشورون وَرَفس”- بهذه الجملة المأخوذة من العهد القديم (سفر التثنية، الاصحاح 32، الآية 15)، وصف الراف عوفاديا يوسيف، زعيم “شاس” الروحي، رئيس الحكومة أريئيل شارون، في هجمة “عنيفة” مثل التي اعتدنا عليها سابقًا من الراف يوسيف ضد سياسيين إسرائيليين وضد العرب. وتأتي هذه الهجمة بعد أن اتضح نهائيًا أن “شاس” خارج الحكومة، وبدلا منها ستحتل كتلة “شينوي” مواقعها الوزارية، التي اعتادت عليها “شاس” منذ أيام أرييه درعي الأولى. سنعود إلى نقطة أرييه درعي بعد ثوانٍ. ما قصده الراب يوسيف بالآية التوراتية المذكورة هو تذكير بما كان قاله بعد أن فصل شارون وزراءَ “شاس” من الحكومة إثر تصويتهم ضد مشروع الميزانية. وكان الراب يوسيف تنبأ عندها بأن شارون سيصبح “رئيس صناديق القمامة” وأنه سيتوهم بأنه شبع وأصبح قويًا ولذلك فإنه سيخدع “شاس” وسينتقم منها. هذا ما حدث فعلا، إذا تذكرنا أن عناد “شاس” على عدم التصويت مع الميزانية كان السبب المباشر لتبكير الانتخابات الأخيرة. وقد أضاف الراف يوسيف أن “شارون هو رئيس مجموعة قمامة ‘شينوي‘”، ما يدل على أن النزاع بين شارون ويوسيف ليس محصورًا بين الاثنين، بل يتعداه إلى يوسف (طومي) لبيد أيضًا. في الاقتباس الذي بدأنا فيه، هناك إنذار خفي ليشورون (شارون) بألا يعتقد بأن ما له سيدوم. سيأتي يوم تنقلب فيه الآية، رأسًا على عقب، وإلى حين حلول ذلك، “أخرجوا إلى البلاد وافلحوها وقَوّوا من ‘شاس‘”- قال الراف عوفاديا يوسيف لنوابه في الكنيست! وقد يبدو أن هذه الحرب “التصريحاتية” خالية من أية نزاعات داخلية أو مصالح “شاسية” داخلية. ولكن الأمر أبعد من مجرد شتم شارون، الذي ترك “شاس” خارج لعبة الميزانيات والكعكة القومية الآخذة في التقلص. الوحيد الذي يمكن له أن يقول نفس جملة الراف يوسيف هو أرييه درعي، وسيقولها ضد أيلي يشاي، زعيم...

اغتيال قيادات “حماس”،لئلا يتحوّل القطاع إلى لبنان!

علاء حليحل قد تكون كلمات الصلاة الخاصة التي كتبها حنان بورات، عضو كنيست سابق ومن قياديي “ييشاع”، هي خير دليل على الوضع السيء الذي أخذ يُحيق بمعارضي خطة الفصل التي يبادر لها رئيس الحكومة، أريئيل شارون. فأمام معارضي الخطة، وهم من المستوطنين بالأساس، لم يبقَ غير الصلاة على ما يبدو. هكذا يتوجهون إلى الله: “أبانا الذي في السماء، حصن إسرائيل ومنقذه / بارك أبناءك محبيك القائمين في كل أرجاء بلادك المقدسة / صائني ترابها، من النقب وحتى الجولان ومن الأردن وحتى البحر / ومنهم أبناؤك الأعزاء المتمسكون بإخلاص وثبات- / بأراضي يهودا والسامرة وقطاع غزة.” إلى هذه الدرجة وصلت الحرب المندلعة بين شارون وبين أبنائه البررة- المستوطنين. فشارون هو أبوهم الفعلي: في توطينهم في مستوطنات قطاع غزة، وفي تدعيم مكوثهم عن طريق “الوحدة 101” سيئة الصيت. وهو الأب الذي سيقتلعهم من هناك. سيقتلعهم لأنه مقتنع بأنّ هذا أفضل الحلول لبني إسرائيل. أفضلها في الوقت الراهن، لبني إسرائيل وله على المستوى الشخصي ومستقبله السياسي. لذلك عمل على ثلاثة مستويات: المستوى السياسي الخارجي مع بوش؛ المستوى السياسي الداخلي مع فكرة الاستفتاء بين منتسبي “الليكود”؛ والمستوى “الأمني” عن طريق اغتيال عبد العزيز الرنتيسي. ما يهمنا في هذه المقالة هو المستوى السياسي الداخلي بعض الشيء والمستوى الأمني بشكل خاص. هدايا من شارون في الأسبوع الأخير حمل شارون إلى منتسبي “الليكود” وإلى ثلاثة وزراء “مترددين” هديّتين قيّمتين. مثل بابا نويل الذي يفاجئ أبناءه بهدايا طالما تمنوها: طلبتم ضمانات أمريكية، هاكم تصريحات بوش الأخيرة! طلبتم تصميمًا على محاربة “الارهاب”؟ هاكم رأس الرنتيسي! وأتت الهدايا بثمارها. فوزيران كانا متردديْن في موضوع دعم “خطة الفصل” أعلنا “بمزيد من الألم” عن دعمهما للخطة: بنيامين نتنياهو وليمور لفنات (وكان سبقهما إلى الدعم مئير شطريت). والآن: الوزير الثالث، سيلفان شالوم،...

“الشريط الملتهب” يفضح سلطة البث الاسرائيلية!

ما حدث مع مراسلة “القناة الأولى” للتلفزيون في إسرائيل هو عيّنة حيّة وواضحة على الفساد والتدخلات السياسية التي سادت وتسود أروقة سلطة البث الاسرائيلية، السلطة التي من المفروض أن تكون “كلب الديمقراطية الحارس” وعضدها * في إسرائيل 2004 اختفى الحياء والخجل وانهارت كل قيم السياسة والاعلام وما بينهما. لقاءان مع الصحفي أفيف لافي وبروفيسور دان كسبي  علاء حليحل منذ تعيين يوسف برئيل مديرًا عامًا لسلطة البث الاسرائيلية، في آذار 2002، كتعيين مؤقت لثلاثة أشهر، ثم تثبيته في نهايتها مديرًا عامًا دائمًا، وسلطة البث في تدهور مثابر وواضح نحو تحويلها إلى سلطة بث حكومية بكل معنى الكلمة. فالفرق الأساسي والجوهري بين سلطة بث أو وسيلة إعلام حكومية وبين سلطة بث أو وسيلة إعلام جماهيرية هو فرق حاسم ولا تأتأة فيه، في أيّ نظام ديمقراطي. إلا في إسرائيل. خذوا مثلا قناة الجيش الاسرائيلي الإذاعية، “غالي تْساهل” في مقابل “ريشت بيت” (“الشبكة الثانية”)، التابعة لسلطة البث الجماهيرية (ما اصطلح على تسميته في الصحف العربية والاعلام العربي: الاذاعة الاسرائيلية). فـ “غالي تساهل” العسكرية هي قناة إذاعية تتموّل من ميزاينة الجيش الاسرائيلي ومديرها قائد عسكري (آفي بنيهو)، شغل -من ضمن المناصب التي شغلها- وظيفة المستشار الاعلامي في وزارة “الأمن”. كما أنّ “غالي تساهل” أنشئت من أجل الجنود والضباط العسكريين لتسليتهم ووضعهم في دائرة الحدث والقرارات، ومن أشهر برامجها برنامج “سلام من أمي”، الذي يبعث بسلامات من الأمهات إلى أبنائهنّ الجنود في الجبهة. هذه هي طبيعة “غالي تساهل” وهذه وظيفتها الحصرية- كأيّ وسيلة إعلام حكومية في أية دولة. وخلافًا لـ “غالي تساهل”، فإنّ “ريشت بيت” المنبثقة عن سلطة البث، وصاحبة أعلى نسب استماع في إسرائيل على الاطلاق، بدأت تتحوّل إلى ما يشبه “غالي تساهل لايت”، هي واختها الكبرى، القناة الأولى للتلفزيون، من دون أية معارضة...

“استفتاء الليكود” كمؤشر على الهيمنة الأمريكية

 مراوحة بين بروفيسور جيرولد شطاينبرغ، من مؤيدي النظام الأمريكي والدعاية الاسرائيلية، وبين كتاب جورج سوروس، “بوتقة الفوقية الأمريكية”، كلها في فلك “خطة الانفصال” ومنتسبي “الليكود”! علاء حليحل إذا كنتم تعتقدون أنّ بوش ونظامه يهتمّان حقًا بما يجري في شرق أوسطنا فقد أخطأتم خطأً فظيعًا. هذا، على الأقل، ما يقوله بروفيسور جيرولد شطاينبرغ، الأستاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة “بار أيلان” الاسرائيلية، رئيس دائرة “إدارة وتسوية النزاعات والمفاوضات”، والمتخصص في المجال الأمني والدفاعي الاستراتيجي. شطاينبرغ هو واحد من الأسماء البارزة في مجاله، وهو معلق في عدة وسائل إعلام عالمية منها الـ “سي إن إن” والـ “بي بي سي”، وله عمود أسبوعي في جريدة “جيروزاليم بوست” اليمينية، بالاضافة إلى كونه مستشارًا أكاديميًا لأكثر من مؤسسة يهودية عالمية، كما يشغل عضوية لجنة التوجيه في “الكونغرس اليهودي العالمي”، والكثير الكثير من النشاطات اليهودية اليمينية. من هنا، وعندما يقول شطاينبرغ إن بوش لا يفكر بنا، كما نفكر نحن به، فإنّ لمقولته هذه أبعادًا تتجاوز مدولالتها الآنية الحصرية كمختص إسرائيلي يُستشفّ رأيه. خاصةً إذا أخذنا بالحسبان أنّ شطاينبرغ مقتنع تمامًا بأنّ بوش ونظامه نفضوا أيديهم منّا بسبب يأسهم من الفلسطينيين ومن عرفات بالتحديد!! لن تجد أفضل من هذه الأقوال، تجتمع إلى مكانة ومركز هذا الانسان، لتتعرف على التطابق المذهل والمُريب بين المصالح اليهودية وبين ما يفكر به بوش ونظامه. خطاب حزيران في الرابع والعشرين من حزيران للعام 2002 طرح الرئيس الأمريكي، جورج بوش، رؤياه للسلام في الشرق الأوسط، “القائمة على أساس دولتين،إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام”- كما جاء في البيان الذي أصدره آنذاك البيت الأبيض. وأضاف البيان وقتها: “وفيما طالب الرئيس الأميركيبضرورة انتخاب قيادة فلسطينية جديدة خاضعة للمحاسبة وغير ملطخة بالإرهاب، فإنه دعاإسرائيل إلى الانسحاب الى حدود ما قبل اندلاع...

في أعقاب مجزرة رفح: هل اجتمع الـ 150،000 متظاهر لدعم “اليسار” أم لدعم شارون؟

حاييم برعام: “يجب التحدث إلى “حماس” وعلى اليسار الاسرائيلي التحدث مع العرب في إسرائيل بدلا من شخصيات فلسطينية” * يوسي سريد: “إذا كان بيرس هو اليسار فأنا رائد فضاء!” * ماذا يحدث في “اليسار الصهيوني” في الأسبوعين الأخيرين، في ضوء عملية “قوس قزح” الاسرائيلية؟ علاء حليحل قد يبدو للرائي أو للمتابع، في غمرة الجنون والهلع الأمني المُدجّجيْن بالأكاذيب، أنّ “اليسار الصهيوني” أو غير الصهيوني قد خرج، أو هو خارجٌ، من غيبوبته التي غاص فيها منذ انتخاب شارون رئيسًا للحكومة في 2001، والتي ذاب فيها وانصهر منذ الاجتياج الكبير في 2002. ذلك الاجتياح الذي قضى نهائيًا على أية فرصة لإحياء ما درجنا على تسميته تيّمنًا بـ “العملية السلمية”. في تلك الأيام احتضن شارون جميع شعب إسرائيل في إجماعٍ قومجي لا مثيل له في أية ديمقراطية حديثة. عن تلك الأيام يصحّ القول، على لسان شعب إسرائيل لشارون، وببعضٍ من السخرية: “في الاجتياح الكبير نحبّك أكثر”! منذ ذلك الوقت وحتى اليوم جرت دماءٌ كثيرة تحت الدبابات. بوسع المتشددين أن يقولوا إنّ شيئًا لم يتغيّر من وقتها في الرأي العام الاسرائيلي، إلاّ أنّ البعض من المؤشرات قد تُفضي إلى تغيّرات ملحوظة في الشارع وأروقة القرار، أهمّها المظاهرة الكبيرة في الأسبوع الماضي في “ميدان رابين” تحت شعار “نخرج من عزة؛ نبدأ بالكلام”، وما قاله وزير القضاء (“شينوي”) يوسف (طومي) لبيد عن أنّ المُسنة الفلسطينية التي صُوّرت وهي تبحث عن أدورتها بين أنقاض بيتها “تذكّرني بجدتي”، التي قُتلت في “الهولوكوست” في أوروبا في الحرب العالمية الثانية! إليكم ما قاله لبيد في جلسة الحكومة الاسرائيلية، ما أدى إلى إثارة غضب شارون والوزيرين بنيامين نتنياهو وشاؤول موفاز: “على هدم البيوت أن يتوقف. هذا الهدم ليس إنسانيًا وليس يهوديًا ويسبب لنا ضررًا فظيعًا في العالم. المُسنة التي بحثت...