سلمان ناطور: الكاتب العائد من نوبة قلبيّة

سلمان ناطور: الكاتب العائد من نوبة قلبيّة

  في منتصف شباط 2005 أصيب الكاتب الراحل سلمان ناطور بنوبة قلبيّة تجاوزها، وها هو الآن، بعد عشر سنوات بالضبط، وفي منتصف شباط، يُصاب بنوبة قاتلة لم تمهله. نُشرت هذه المقابلة معه في مطلع آذار 2005 في صحيفة “المدينة” في حيفا، ونعيد نشرها بعد رحيله المفاجئ والموجع، وفيها خططه للسنين القادمة التي تلت النوبة الأولى، فهل حقّقها؟ حاوره: علاء حليحل للكاتب والمسرحيّ والصحافيّ والمبدع المخضرم سلمان ناطور اقتراح مُثير، والحديث له: “يجب على الإنسان أن يعيش مئتي سنة؛ المئة الأولى يعمل بها ويكدّ ويوفر، وينحشر فيها التعب والكدّ ووجع الرأس؛ والمئة الثانية تكون مُخصّصة للخَتيَرَة المُريحة، تعيش فيها ممّا وفرتَه. يعني: تُعطي في مئة سنة وتأخذ في المئة السنة الثانية. وفي هذا عدلٌ أيضًا، فكلما أعطيتَ أكثرَ أخذتَ أكثر”! بعد النوبة القلبية التي ألمّت به قبل حوالي الأسابيع الثلاثة (منتصف شباط 2005)، قال لي ناطور إنه يعيش الآن في مزاج المئة الثانية، في مرحلة “الختيَرَة المُريحة”. وهو في ثنايا حديثه يعبّر عن حبّه –الصريح وغير الصريح- للحياة أكثر من مرة: “أنا أحب الحياة وبديش أموت”! ما هو العنوان؟ وقع عليّ النبأ كالصاعقة: سلمان ناطور في الانعاش، نوبة قلبية! ماذا يمكن أن يفعل المرء في مثل هذا الوضع؟ كنتُ في منتصف الأسبوع أعمل مع الزملاء على إغلاق العدد الأسبوعي من “المدينة”، وكأيّ صحافي نخَرته سوسة المهنة البغيضة والكريهة، صرتُ أفكّر في عنوان الصفحة الأولى، فيما إذا لو. فنحن هكذا معشر الكلمة، نفكّر في العنوان اللائق قبل التفكير بمشاعرنا: هل لدينا صورة مناسبة، من يمكن أن يكتب تأبينًا جيّدًا، هل تكفي ستّ صفحات أم يجب تخصيص عدد كامل؟ قد تكرهون ما أقول الآن، ولكنّ من ابتلى بداء الصحافة لا يمكنه ألا يفكّر هكذا. أقصى ما أتمنّاه في حياتي هو أن أموت...