ملاحظات على إم الحكم..

علاء حليحل

كلنا يعرف جيدًا ما هو هدف المونديال الداهم، الذي سيبدأ اليوم. ليس كرة القدم بالطبع. الكل يعرف ولكن لا أحد يجرؤ على القول صراحةً: المونديال هو لقصقصة البزر والتهام البيرة. باقي الأشياء هي ديكورات ليس إلا، وهي تذوي كما أتت، بسرعة وبدون إحم.

ومن أهم مميزات المونديال هو ما يطرأ على العلاقات الاجتماعية السائدة بين ظهرانينا، شبابًا وشيبًا (والتصنيفان يحويان الذكور والاناث معًا)، وهنا محاولة أولية لتسجيل أهمها، مع الوعد بحتلنة هذه التسجيلات اذا اقتضت الحاجة، بعد اندلاع غزوة الطابة:

فقط في فترة المونديال يكون بوسع الرجل أن يتجشأ (يتضرع) بملء فمه دون أن يستمع الى محاضرة في الاتيكيت من زوجته. خاصةً إذا كان نصف رجال العائلة الموسعة يتجشأون معه في سمفونية ملأى بقشور البزر وطبات قناني البيرة، تتمرمغ على السجادة إم العشرة آلاف شيكل.

فقط في المونديال يمكن للزوجة أن تخرج من البيت دون أن تقدم تقريرًا ممهورًا بالقسم بأنها ذاهبة الى أمها. في المونديال يصبح سؤال الزوج: متى ستذهبين الى إمك؟ ولكن، وعلى الرغم، إذا كثرت طلعات الزوجة فعلى الازواج أن يحذروا: اذا كان لديكم جار شاب ووسيم وعضلاتو مفتولي ولا يشاهد المونديال ويغلق شبابيك بيته بالذات عندما تذهب زوجاتكم الى أمهاتهن، فهذا الوقت للالقاء بالجار عن السطح.

فقط في المونديال يُسمح للزوج بإلقاء أبنائه الأطفال على شاشة التلفزيون إذا أخطأ اللعيب ابن الداعرة المرمى عن بعد 6 أمتار. من وظيفة الزوجة في هذه الحالة أن تعرض نفسها بدلا من طفلها الليّن ليلقي بها الزوج الى الشاشة، ولكن هذا لا يحدث في المونديال لأن ليس فيه أي تجديد وهو متروك للأيام العادية.

المونديال هو الوقت الوحيد في العالم الذي يُجمِع فيه كل سكان الكرة الأرضية على أمر واحد: الحكم إبن زانية!

المونديال هو الوقت الوحيد في العالم الذي يختلف فيه كل سكان الكرة الأرضية على أمر واحد: بندل/ لأ مش بندل!

فقط في المونديال يكتشف الزوج أنه يمكن في الواقع أن يكون في البيت دون أن يتشاجر مع زوجته. المشكلة التي تزعزع هذا الاستقرار هي إذا كان الحكم إبن زانية…

فقط في المونديال تُوزَع حبات الفياغرا ببلاش على غالبية سكان العالم: هدف للبرازيل. أهداف البرازيل هي الفياغرا الأكثر شيوعًا في المونديال. المونديال هو الوقت المناسب لتجديد الفرشة من المونديال السابق.

اذا خرجت البرازيل من المونديال بعد لعبتين يمكن إرجاع الفرشة الى البائع. إذا رفض إرجاعها يمكن للزوج أن يزأر في وجه البائع: مَهُوّي الحكم إبن زانية!!

المونديال هو فرصة نادرة جدًا لاتخاذ قرارات مصيرية يتهرب منها الزوج عادةً: بزر بطيخ أو أسود؛ التلفزيون برّا وَلا جوّا؛ عإسرائيل وَلا على المستقبل؛ مكابي أو غولدستار؛ تزيحي وَلا أقوم أحرق البيت؟

المونديال هو فرصة عظيمة لمن يود أن يفش غُله بالدولة: يمكن تعليق علم فلسطين بين بحر الأعلام على السطوح. إذا جاءت الشرطة فنظموا مظاهرة وصيحوا بأعلى صوتكم: الحكم إبن زانية!

مع الوقت تنتظم دورة السوائل في جسم الرجل ويأتي موعد التبويل في الاستراحة بالضبط. يمكن تجربة الفرشة الجديدة في الاستراحة إذا كانت البرازيل غالبة.

هذا الوقت المناسب لتذكير جميع الرجال بأن الطاولة هي لحمل البيرة وليست دُربكة.

فقط في المونديال يمكنك أن تكون عاطلاً عن العمل وتكون جزءًا مقبولاً في المجتمع.

من أجل تعريب مشاهدة المونديال فيما يلي بعض الترجمات السريعة للعربية لأكثر التفوهات شيوعًا أثناء مشاهدة المباريات: “ييش” العبرية تصبح: فات فات؛ “جول” الاعجمية تصبح: فات فات؛ “هَحْلفاه” العبرية تصبح: فات فات. وهلم جرًا…

فقط في المونديال يمكنك أن تسير عاريًا في الشارع دون أن ينتبه أحد. مقدم برعاية جمعية العراة في الجليل الغربي والأعلى.

وبما أن المونديال يجري في اليابان وكوريا مناصفةً هذه السنة، فيما يلي بعض النصائح لتعقب تعليقات المذيعين المتحمسين: “هين نن يان مين شان شو.. در نا ني نو ني شانغ مين سن تساو تونغ”. كما يرجى من المشاهدين أن ينتبهوا الى بعض الجمل التي ستتكرر في التعليق وأهمها: “شن شن شن شين شن” (الحكم ابن زانية)؛ “تان تين توان تتن تن” (مَقُلنالكو الحكم إبن زانية)؛ “مين شان هيانغ زيانغ هوو هاه!!” (هذا الحكم أنا بعرف إمو شخصيًا!!).

ولا شك في أن هناك العديد من الظواهر والتغييرات الاخرى التي ترافق المونديال، ومن الصعب حصرها جميعًا. في كل الأحوال المونديال هو فرصة لا تعوض للجميع ليدربوا حناجرهم التي صمتت وخمدت طيلة الفترة الأخيرة، وهو فرصة لا ثاني لها من أجل التأكيد، مرة وللأبد، على أن العشرين متخلفًا الذين يركضون وراء الطابة لساعة ونصف لم يهربوا من مستشفى المزرعة، هم ببساطة يودون التأكيد لنا، وبما لا يقبل الشك، على أن الحكم الذي يمنعهم من تشليخ بعضهم البعض هو إبن زانية برخصة!!

(نشرت هذه المادة في مجلة “ترفزيون”)

 

تقديم تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *