صدور مسرحية “الحفلة” لهارولد بينتر بالعربية ترجمة علاء حليحل

صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، مؤخرًا، الترجمة العربية لمسرحية “الحفلة” (Party Time) بترجمة الكاتب والمسرحي علاء حليحل، وبدعم وتمويل من برنامج الفنون الأدائية في مؤسسة “عبد المحسن القطان”.

وصدرت الترجمة في 64 صفحة من القطع الصغير، حيث ستوزعها “المؤسسة العربية” في ضمن برنامجها السنوي في العالم العربي. كما يجري توزيع الكتاب في الداخل الفلسطيني والضفة الغربية، حيث جرى إرسال نسخ إلى المدارس الإعدادية والثانوية العربية في الداخل، والمسارح والجامعات والكليات، ليكون متاحًا لجمهور القراء. ويجري توزيع الكتاب على جمهور المسرحيين والأدباء.

تروي المسرحية أحداث حفلة في إحدى الليالي يجتمع فيها “علية القوم”، بينما تجري في الخارج قلاقل ومواجهات بين السلطة وبين الناس، ويفضل المحتفلون إسكات أية محاولة للحديث عما يجري في الخارج، حيث يغرق المحتفلون في تفاصيل حياتهم المختلفة من التحدث عن النوادي الراقية والجديدة إلى الحديث عن تفاصيل حياتهم وعلاقاتهم وتوجهاتهم التي يرونها مناسبة لما يجب أن يكون عليه المجتمع في رأيهم.

وتبرز المسرحية قضية سياسية من الدرجة الأولى تصلح لكلّ مكان وزمان, وهي قضية السلطة وتابعيها في محاولتهم فرض سيطرتهم ومُثلهم على سائر الناس، في حين يفقد الفرد المقموع (خارج الحفلة) أيّ حق اجتماعي أو سياسي في المشاركة في هذه “الحفلة”.

وكتب المترجم مقدمة سياسية واجتماعية للترجمة تطرق فيها إلى كتابة بينتر، الحائز على نوبل الآداب قبل سنتين، والمواضيع السياسية والاجتماعية التي طرقها، مع التركز على هذه المسرحية. كما حوت المقدمة تطرقًا إلى بعض قصائد بينتر السياسية التي كتبها في السنوات الأخيرة وكونه كاتبًا سياسيًا صداميًا مع النهج الأمريكي العنيف الذي قاده جورج بوش وزمرته في السنوات الأخيرة.

وجاء في المقدمة: “ضمن هذا الإطار يمتهن بينتر الكتابة “الطبقية” لو صحّ التعبير، الكتابة عن السّيد والمَسوُد، عن القويّ والضّعيف، عن الذي يحاول السيطرة على الغير وعن الغير الذي يحاولون السيطرة عليه. في المسرحية المترجمة هنا يقوم تيري طيلة الوقت بإسكات أية محاولة للحديث عمّا حلّ بجيمي. من خلال سياق الأحداث نفهم أنّ جيمي مقبوض عليه في الصدامات التي تجري خارج البيت الذي تجري الحفلة فيه. الجميع منشغل في الحديث عن النساء والرجال والصيد والنادي الجديد الذي افتتح والذي يحوي (مرحى! مرحى!) “كلّ شيء”. ويستعين بينتر بالنادي الجديد كاستعارة صارخة للتعبير عن ماهية أبطال المسرحية: الطبقة “المخملية” التي تسيطر على الوضع، تقمع أية محاولة للتغيير وتفعل من أجل ذلك كلّ شيء، وبالأساس- إخراس الجميع.”

الصمت المفروض بالقوة هو محور هذه المسرحية أو أحد محاورها الرئيسة. ليس الحديث هنا عن صمت عاديّ ينبع من داخل الشخصية كحالة اغتراب نموذجية؛ إنه صمت جَبْريّ يُفرض بقوة اللسان وبالتهديد باستعمال العنف.

  (نشرت هذه المادة في موقع ’’عرب48’’ بتاريخ 11 أذار 2010)

Related Posts

  • 46
    ولكنني شخصيًا لا أعارض ولا أُستفزّ (سلبًا) ضد مثل هذه القمم، بل أجدها مُسلية في بعض جوانبها، وقد تجاوزتُ التسلية في قمة دمشق الأخيرة نحو الاستحسان، بل والرضا، لسبب واحد أساسي هو انعقادها في دمشق، رغم أنف أمْرَكة الشرق الأوسط. وقد تأكدت مشاعري الغريزية هذه المرة بعد أن قرأتُ عن…
    Tags: العربية, العربي, إلى, أنّ, أن, الأخيرة, علاء, حليحل, ثقافة, أدب
  • 45
    قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أيهود براك، قائد حملة أكتوبر 2000 على الأقلية العربية في البلاد وعلى أبناء شعبنا الفلسطيني في المناطق المحتلة، أن يعود إلى المعترك السياسي، بعد انسحابه منه، في أعقاب هزيمته المُدوية أمام أريئيل شارون في انتخابات 6 شباط 2001، بعد أن حصل على 37.4% فقط من…
    Tags: إلى, أن, أنّ, ليس, العربية, إنه, سياسيًا, سياسية, الفلسطيني, حليحل
  • 43
    علاء حليحل تلومني زوجتي (العزيزة طبعًا) على الدوام لأنني قليلُ الكلام، مُستزيدٌ للصمتِ. حتى أنّ جملة طويلة مني، أو مبادرةً لفتح موضوع هما مناسبة لديها للتطبيل والتهليل، وكيْل الاستعجاب والاستفظاع للحدث النادر أشدّ الندرة، المشتهى أشدّ اشتهاء. وفي أكثر من مرة تناقشتُ أنا ونفسي حول من الصادق: أهي أم أنا؟…
    Tags: المسرحية, أو, إلى, أن, مسرحية, حليحل, ثقافة, علاء, أدب
  • 42
    وقد برز هذا جليًا، أكثر ما برز، في مسرحية "العاجزون" من تأليف وإخراج رياض مصاروة، التي تشارك في المسابقة الرسمية في مهرجان المسرح الآخر في عكا، هذه السنة، حين برز شادي فخر الدين وربيع خوري ورنين بشارات في حضورهم الذي تجلى مليًا أحيانًا بفضل قدراتهم الشابة الآخذة في التبلور والوضوح،…
    Tags: إلى, أن, مسرحية, المسرحية, أو, أنّ, حليحل, علاء, ثقافة, أدب
  • 42
    يرى أنّ الصحافة والأدب يكمّلان بعضهما البعض، رغم أنهما يتضاربان في بعض الأحيان. ويعتبر في لقاء مع "أشرعة" أن الصحافة تبحث عن النص الصريح والمكشوف والفوري والأدب يتطلب نصًا خبيئًا (سَبْتكست) لا يخاف التورية والغموض والالتفاف على التفاصيل أحيانًا". وحول تطرّقه إلى مسألة الهوية الفلسطينية في أراضي 48 في رواية…
    Tags: أو, أن, إلى, أنّ, حليحل, علاء, ثقافة, أدب

تقديم تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *