لم تتمالك جولي نفسها عندما لمحت سمير قادمًا.

“سمير، سمير!”

قامت إليه راكضة وحضنته. ثم قبلته على شفتيه. لم يكن سمير متحضرًا لمثل هذا اللقاء (واستغرب منه كثيرًا) فاستغرقه قليل من الثواني ليبادر إلى ردّ فعل لهذا الهجوم. فأبعد جولي قليلا ليحرّر شفتيه من شفتيها ولكنه حضنها قليلا لئلا يجرح مشاعرها أو يفسد من فرحتها العارمة. فهي قد تشتري معرضه كله.

“جولي، عزيزتي جولي، هل تأخرتِ؟”

“قليلا، قليلا فقط، تعالَ.”

سحبته من يده إلى المقهى وأجلسته قبالتها. لم تترك يديه عندما جلسا.

“كيف لا تسأل عني طوال هذه المدة؟”

“صدقيني جولي، هذا الأسبوع كان أطول أسبوع في حياتي.. لن تصدّقي أبدًا أنني كنتُ مشغولا طول الوقت إلى درجة الإنهاك.”

“نعم، الفتاة التي في شقتك منهكة فعلاً، إذا حكمتُ عليها من خلال صوتها.”

“لا، الأمر ليس كما تتصوّرين أبدًا.. ليليان لديها مشكلة خاصة وعويصة، لقد كانت جارتي و…”

“دعك منها الآن، لا يهمّني أبدًا إذا كنتما تتضاجعان أو تلعبان الشطرنج، أنا لست مثلكم في هذه المسائل.”

“مثلنا؟”

“أنتم، الشرقيون، تهتمون جدًا بالجنس وهذه الأمور.”

“وأنتم، ألا تهتمون بذلك؟”

“ليس مثلكم على الأقل.. نحن لا نعطي لممارسة الجنس أهمية زائدة عمّا تستحقه.”

“وما الأهمية التي تستحقها ممارسة الجنس؟”

“لن نخوض في هذا الآن، ولكنها ليست كبيرة على أيّ حال.. كيف أحوال المعرض؟”

“لم أذهب إلى هناك بعد الافتتاح.”

“ماذا؟.. لم تذهب إلى هناك بعد الافتتاح؟.. لقد مرّ أسبوع كامل منذ الافتتاح.. كيف لم تذهب إلى هناك؟.. أنا أعرف فنانين ينامون في قاعة العرض أيامًا ولياليَ، وأنت لا تذهب إلى هناك.”

“لقد قلتُ لكِ إنني كنت مشغولا جدًا هذا الأسبوع.”

“هذا ليس عذرًا أبدًا، ماذا سأقول للجامعين الكبار في باريس؟ إنك لم تذهب إلى معرضك سوى مرة واحدة؟”

“أيّ جامعين بالضبط؟”

“لقد تحدثت مع أهم جامعي الأعمال الفنية في باريس ونيويورك عن أعمالك الجديدة. كلهم أبدوا اهتمامًا ورغبة في رؤية الأعمال. يبدو أنني في النهاية سأربح منك بعض النقود.”

“إذًا، أنا أفهم أنك قررتِ شراء المعرض.”

“أنتَ تذهلني بذكائك حقا.”

“هذا أمر مفرح حقا، تعالي نحتفل، نطلب قنينة نبيذ فاخر؟”

“نعم، لِمَ لا.. فلنحتفل!”

غنيّ عن القول إنّ الاثنين ثملا وشربا حتى الإنهاك، ولكنّ جولي كما يبدو لم تكن مستعدة لدفع عشرة آلاف دولار من دون جولة أخرى في غرفتها. شعر سمير ببعض الضيق لأنّ جولي تستغله (أو أنها ببساطة شعرت برغبة لا تقاوم في مضاجعته، وهذا يفسّر خلعها للبلوزة في المصعد). إنها المرة الأولى التي يشعر فيها بأنه يُستغل جنسيًا. هكذا إذًا هو الإحساس.. هل تكون أميرة قد أحسّت بهذا الإحساس البارحة فرمته إلى الكلاب؟

“أهلاً سمير، تفضل.”

“أهلاً عبلة.”

كانت تعرف أنّ سمير يحبّ الكنزة الخضراء الضيقة فوق الجينز الأسود الضيق. وللكمالية ربطت شعرها إلى الخلف (ذيل فرس) وخلّته يتأرجح بين عنقها وردفيها المليئين بالمعيار الصحيح.

“لم أصدق أنك ستأتي فعلا.”

“ألم أهاتفك قبل قليل وأخبرك بأنني سآتي؟”

“مع هذا، لم يبدُ مجيئك ممكنًا.”

“ولماذا؟”

“يعني، بعد تلك الليلة.”

“على العكس، بعد تلك الليلة من الطبيعي أن أرغب بالقدوم.”

“وأميرة؟”

“أميرة انتهت بالنسبة لي وأنا انتهيت بالنسبة لها. كان يكفي أن تخبريها بالليلة العاصفة.”

“مشجع جدًا.. لم أعلم أنني إذا أخبرتها بنزوتنا البريئة فإنها ستتركك.”

“سترمي بي تقصدين.. ألن تقدمي لي كأسًا من النبيذ السحريّ؟”

“يؤسفني جدًا، ولكنني لا أقاوم قنينة كهذه بنجاح. لم يتبقَّ منها شيء.”

“خسارة.”

“سأقدم لك اليوم مشروبًا خاصًا لم تتذوقه في حياتك.”

“كونياك؟”

“كونياك.. أنت لا تعرف من الدنيا غير الكونياك “أبو زبلة” الرخيص الرديء.”

“أرجوك، لا داعي للشتم، أنا أعتبر “أبو زبلة” مسألة شخصية للغاية.”

إبتسما. توجهتْ نحو البار وأخرجت قنينة غريبة الشكل والهيئة. يبدو حقا أنه مشروب جديد.

“ما رأيك؟” رفعت القنينة عاليًا باحتفالية ظاهرة.

“فلنجرب!”

منذ البداية كان سمير ينوي جعل عبلة تسيطر على الحديث (وكأنّ هذا لم يحدث دائمًا). تحدثت كثيرًا عن شهر العسل وروعة أوروبا الشرقية ورومانسيتها. المشروب الجديد كان قويًا بما فيه الكفاية ليحمل عبلة على فكّ شعرها والتمدّد فوق رجلي سمير.

“أنا لم أفهم بالضبط عمل خالد زوجك.”

“خالد يعمل في استيراد العمال الأجانب إلى الدولة. تعرف، عمال بناء ونظافة وزراعة.”

“من أية دول؟”

“الشرق الأدنى.”

“وروسيا أو أوروبا الشرقية؟”

“لا، ليس بشكل دائم.”

“هل حدث وجلب عمالا من روسيا؟”

“نعم، مرتين فقط.. قال إنّ الدولة تنقصها عارضات أزياء جميلات.”

“كم فتاة جلب إلى البلاد؟”

“ما بك؟.. هل أصبحت ضابط تحقيقات؟”

“لا، الأمر يثير اهتمامي فقط.”

“دعنا من اهتماماتك ولنتركز في اهتماماتي.”

قامت من على رجليه وأخذت تقبله بشهوة عارمة. لم ينجح يومًا في صدّ امرأة تشتعل الشهوة في أحشائها. كانت العدوى تنتقل إليه رأسًا فينحصر كلّ تفكيره في كيفية استنفاد الكمية القصوى من شهوتها وشهوته. قد تمرّ أكثر من ساعة وأحيانا أقلّ بكثير، الأمر يتعلق بشريكته.. ولكن عبلة كانت تُنهي الأمر عادة بأقلّ من دقائق معدودة. لم تجد صعوبة يومًا في استنفاد شهوتها حتى النهاية. شدّته إلى الأرض الباردة ولم يكد يخلع قميصه حتى كانت عبلة بين رجليه.

أيها المطر الهاطل الآن رطبًا مفعمًا بالشهوة، هل ينقصك برق أو رعد؟.. هل تنقصك نشوتي لتكتمل؟

(إلى صفحة الرواية)