المحامي مؤنس خوري يرفع دعوى قذف وتشهير ضد جهاد أبو ريا؛ أبو ريا: لا أحمّل موضوع الأوقاف الإسلامية على عاتق المستثمرين • الحاجة أم أحمد لمؤنس خوري: أنت لست عدوّنا أنت واحد منا.. وإنسان نظيف وتاريخك وسجلاتك نظيفة • الحاجة أم أحمد: رفضت بيتًا بديلا ولن أترك بيتي • المناقصة لا تشمل مسجد البرج بتاتًا والمبادرون سيحافظون على وجود مؤسّسة الجامعيين العكيين وسيحيون سينما البستان • مؤنس لأم أحمد: أنت أمنا ورضاك يهمنا ولا يوجد أي خلاف بيننا من حيث المبدأ والمشروع لن يقوم بدون مباركة أهالي عكا

علاء حليحل

خارطة المشروع المزمع إنشاؤه. اللون الخردلي يشير إلى منطقة المشروع والأزرق إلى الجامع، وهو خارج المشروع.

خارطة المشروع المزمع إنشاؤه. اللون الخردلي يشير إلى منطقة المشروع والأزرق إلى الجامع، وهو خارج المشروع.

منذ أن تفجّرت قضية “بيت أم أحمد” في عكا (عائلة الحاجة سلوى زيدان)، اختلط الحابل بالنابل واختلطت الجوانب العملية والمبدئية بالتشويه والمبالغات. إنها قصة غريبة عجيبة تشير تفاصيلها بالأساس إلى عمق الأزمة التي نعانيها جميعًا في التيار الوطنيّ بكلّ أطيافه وبين الناشطين والحراك الشبابيّ المتحمس، في عكا وخارجها، في عدم الالتفات إلى التفاصيل والحيثيات، والانجرار عاطفيًا وراء تصريحات أو نداءات مختلفة. ولأنّ القضية مليئة بالتفاصيل القانونية والتراكميّة، وتاريخها يعود إلى سنوات طويلة خلت، كان من السّهل تسطيح القصّة وتسويقها تحت شعارات جميلة وشاعرية تستغلّ الأرضية الخصبة الموجودة بين الناس في عكا، والتي تشكّلت في أعقاب حملة شراء البيوت في البلدة القديمة ومحاولة تهويدها وإخلائها من سكانها العرب.

التفصيل الهامّ والحاسم والمصيريّ في هذه القضية، أنّ المبادرين للمناقصة عرب ويحبّون عكا وقصدوا الاستثمار فيها بشكل خاصّ، وهم يحملون مشروعًا اقتصاديًا لتطوير تلك المنطقة، لمنفعة أهل البلد، ومقاومة التهويد والاستثمار المالي الكبير لإفراغ عكا من سكانها العرب، وقد شدّدوا على ذلك في ثلاثة بيانات أصدروها خلال الأزمة، وفي حديث مع “قديتا”. أيّ مبادرة عقارية للبناء والتطوير ستأتي على حساب الموجود، خصوصًا في رقعة جغرافية معقّدة ومحصورة مثل البلدة القديمة في عكا. فالمبادرون سيبنون فندقًا عصريًا في هذه المنطقة، ومع أنهم غير مجبرين إلا أنّ إعادة تشغيل وإحياء سينما البستان التاريخية جزء من المخطط، كما أنه سيوفرون مكانًا بديلا لرابطة الجامعيين العكيّين في نفس المكان ومسجد البرج هو خارج مخطط الفندق برمّته، ولن يمسّه أيّ سوء، وعلى العكس فهم ينوون الحفاظ عليه ويمكن لرواد الفندق ولمن يريد الصلاة فيه- كما يقول المحامي مؤنس خوري، ممثل المستثمرين لـ “قديتا”.

الإشكال الكبير الذي يدور الجدل حوله هو منزل أم أحمد، وهو كآلاف المنازل العربية مهدّد بالهدم بحجة البناء غير المرخص، وكما ستحدثنا أم أحمد لاحقا في هذا التقرير، فإنها قطنته 50 سنة وأنجبت فيه أولادها العشرة وزوّجتهم. المنزل المؤلف من قسمين، وهي مطالبة بإخلاء أحد قسميه (القسم الأصغر) بعد دعوى قضائية طويلة من طرف شركة تطوير عكا، ومطالبه بهدم القسم الثاني (الأكبر) من بلدية عكا. لا بدّ من سرد الوقائع وتطوّرات الأزمة منذ بدايتها لفهم الصورة الحالية اليوم. وسنحاول حصرها هنا وفق الوثائق والمستندات المتوفرة واللقاءات مع أصحاب الشأن.

العقارات في المنطقة التي يدور الحديث عنها

أمر الإخلاء الصادر عن دائرة الإجراء والتنفيذ

أمر الإخلاء الصادر عن دائرة الإجراء والتنفيذ

1) بيت أم أحمد: بحسب الخارطة الهيكلية للمنطقة (10828/ج)، فإنّ المنزل الذي تقطنه أم أحمد يتكوّن من قسميْن: القسم الأول مساحته 30-40 مترًا (الأصغر) وفيه حيّز معيشي، وقد صدر ضدّه أمر إخلاء من شركة تطوير عكا. في عام 1992 قدّمت شركة التطوير في عكا دعوى ضد الحاجة أم أحمد، وكسبتها (للأسف) في أمر صدر عن المحكمة يوم 29/9/2005. بعد الاستئناف إلى المحكمة المركزية ثبتّت هذه المحكمة أمر الإخلاء في قرارها الصادر يوم 16/12/2009. وبعد الاستئناف إلى المحكمة العليا صدّقت هذه الأخيرة أمرَ الإخلاء في قرار صدر عنها يوم 3/5/2010.

بعد صدور قرار العليا النهائي تحوّل ملف أمر الإخلاء إلى دائرة الإجراء والتنفيذ، ويظهر جليًا في الأمر أنّ الطرف المُدّعي والمبادر للإخلاء هو شركة تطوير عكا (החברה לפיתוח עכו העתיקה בע”מ). (يُنظر إلى صورة الأمر الصادر عن دائرة الإجراء والتنفيذ).

القسم الثاني من البيت ومساحته نحو 60 مترًا، يواجه أمر هدم من بلدية عكا بدعوى البناء غير المرخص على أراض عامة. في سنوات التسعين صدرت لائحة اتهام ضد الحاجة أم أحمد (كما هو متبع في الإجراءات القانونية بهذا الشأن) تطالبها بهدم البيت خلال فترة زمنية معينة. لم تستجب أم أحمد لهذا الأمر، فقُدّمت لائحة اتهام أخرى لأنها لم تنفذ قرار المحكمة. هذا الأمر ما يزال عالقًا. في هذه الحالة ستضطر أم أحمد لهدم بيتها (القسم الأكبر) بنفسها أو تحمّل تكاليف الهدم بنفسها، ومن دون أيّ تعويض أو سكن بديل.

2) مسجد البرج: يتبع هذا المسجد لأملاك الأوقاف الإسلامية في عكا، والتي أبرمت اتفاق تأجير للأوقاف واجهت معارضة شديدة وقتها، وبعد محاولة القيّمين على الأوقاف اليوم إلغاء اتفاقية التأجير بمساعدة مركز “عدالة” القانوني، إلا أنّ الأمر لم ينجح.

اليوم، تشير الخارطة الهيكلية للمنطقة، وبوضح تام، إلى أنّ مبنى الجامع خارج المنطقة المعدّة لبناء الفندق، وسيبقى من دون أن يمسّه أحد. وقد أعلن المستثمرون أنهم يلتزمون بالحفاظ على المسجد المجاور للمخطط، ويدعون فتحه كي يخدم المنطقة ورواد الفندق أيضًا، كما أنهم يعرضون ترميمه إن لزم الأمر. (يُنظر الرسم الوارد أعلاه)

3) مؤسّسة الطّلاب الجامعيين العكيين: كانت هذه المؤسسة فعّالة قبل سنوات عديدة، ولكنها اليوم غير فعّالة. وقد جُندت أموال وقتها لشراء المقرّ الخاص بها، والمقرّ اليوم مسجّل على اسم بعض الأشخاص الذين بادروا وقتها لشرائه، أي أنه من الناحية القانونية يتبع لملكية خاصة. وردت هذه المعلومات في مقالة لنظير شمالي، الباحث في تاريخ عكا. المبنى مُعدّ للهدم بحسب الخارطة الهيكلية من عام 2000، ويقول المستثمرون إنه جرى الاتفاق مع المسؤولين عن الجمعية لنقل الجمعية بنفس المساحة إلى موقع آخر في نفس المنطقة وعلى نفس القسيمة. لكنّ أطرافًا في الجمعية أنكرت الاتفاق فيما بعد، وذلك إثر الحملة الأخيرة. المكان اليوم مهدّم ومتروك ويشكّل خطرًا على الناس.

موقف الحاجة أم أحمد والرافضين لبناء الفندق

يوم أمس (13 أيار) صدر بيان عن أم أحمد تحت عنوان “موقف أم أحمد زيدان من العروض والمبادرات والاقتراحات”، والمنشور على صفحة جهاد أبو ريا في شبكة “فيسبوك”، تسجل فيه إصرارها على البقاء في بيتها وعدم القبول بالتعويض أو البديل، “حتى لو كلفها ذلك كلّ ثمن”. ويشير البيان إلى أنّ أم أحمد “هي صاحبة حق هي وعائلتها وهي مالكة لكامل حقوقها في بيتها وهي تسبق اتفاقية الايجار لشركة تطوير عكا، إذ أنها دفعت كامل حقوقها سنة 1967، أي قبل اتفاقية الايجار مع شركة تطوير عكا والتي أُبرمت سنة 1968. أم أحمد وزوجها المرحوم دفعا كامل ثمن حقوقها في بيتها للسيد ميشيل وهبي وللسيد خالد سعدي عن حصة المالك وعن حصة المستأجر، كما هو مثبت بإقرار خطيّ مرفق بهذا موقع بيد مسؤول الوقف آنذاك السيد خالد سعدي، والذي توفي اثناء المحكمة التي لم يتسنَّ لها أن تسمع شهادته لصالح أم أحمد”.

وأضاف البيان: “أم أحمد وعائلتها والداعمون لصمودها ليسوا ضد الاستثمار والتطوير ما داما لصالح أهل عكا ويحفظ بقاءهم في بيوتهم… أم أحمد تعارض المسّ بمسجد البرج المجاور لبيتها وتدعو لحمايته والحفاظ عليه وإحيائه من جديد ولرفع الأذان به يوميًا… أم أحمد وعائلتها ضدّ المسّ بمؤسسة الجامعيين العرب المجاورة لبيتها وتطالب بإعادة احياء نشاطاتها لخدمة شباب وشابات طلاب و طالبات عكا”.

ودعت أم أحمد لتشكيل لجنة متابعة مهنية تعمل على تغير التخطيط القائم بحارة البرج، والذي يقضي بإخلائها هي وجيرانها وباقي أهل حي البرج وتعمل على تحضير وطرح تخطيط بديل يضمن بقاء سكان الحي بيوتهم ويسمح بنفس الوقت الاستثمار والتطوير. أم أحمد تدعو بالمرحلة الأولى لتشكيل لجنة متابعة مهنية تضمّ محامين مختصّين ومخططي مدن ذوي كفاءات مثبتة وذوي التزام وطنيّ.”

وبخصوص المستثمرين: “أم أحمد تطالب الشركة المستثمرة وأصحاب أسهمها والأستاذ مؤنس خوري بالالتزام بتعهّدهم بإبطال أمر إخلاء أم أحمد من بيتها، علمًا أنه بموجب العطاء والاتفاق مع شركة تطوير عكا فإنّ مسؤولية الإخلاء كلها تقع على عاتق المستثمر، بما ذلك تكاليف قوة الشرطة التي سوف تؤمّن عملية الاخلاء بالقوة، وهذا صريح وواضح كلّ الوضوح بموجب الاتفاق على انه ليس مسؤولية شركة تطوير عكا. أم أحمد تقول لأصحاب الشركة المستثمرة السيدين المحترمين حسام المجدوب والياس العازر ومحامي مشروع الفندق الأستاذ مؤنس خوري: إذا تعهدتم ثلاثتكم، خطيا وأمام الله وأمام اهل عكا، من خلال اجتماع شعبي كبير، بأنكم لن تمسّوا مبنى بيت أم أحمد ومع التزامكم الرافض اخلائها، ولن تمسوا مبنى مسجد البرج ولن تمسوا مبنى مؤسسة الجامعيين العكيين، وتثبتوا ذلك بخرائط جديدة ومعدّلة عندها نبارك مشروع الفندق، وغير ذلك لا نرى كيف يمكنكم الاستمرار بمشروعكم وعليكم وقفه والانسحاب.”

أم أحمد: مؤنس خوري سجلاته نظيفة

أمر الإخلاء الصادر عن دائرة الإجراء والتنفيذ

أمر الإخلاء الصادر عن دائرة الإجراء والتنفيذ

 تحدّثتُ إلى الحاجة أم محمد هاتفيًا، اليوم الأربعاء (14 أيار)، وسألتها عن المبادرة واستعداد المحامي خوري للتوجّه معها سوية إلى لجنة التنظيم والبناء وتغيير الخارطة، فقالت: “أنا أقبل الجلوس مع مؤنس (المحامي مؤنس خوري- ع.ح.). قلت له تعال نقصّر الطريق والانتظار والتعب والأعصاب. يمكنك أن تغيّر المخطط. أنت اشتريت ولم تسألني ولم تطلب رأيي. نحن هنا منذ 50 سنة بهذا البيت، وأنجبت فيه 10 أولاد وزوّجتهم. ولي فيه ذكريات وكل زاوية تذكرني ببيتي.”

– المحامي مؤنس خوري يقول إنه جلس مع نسيبك قبل التقدّم للمناقصة وكان الردّ بأنك تريدين تعويضًا ماليًا بقيمة 2 مليون شيكل.

“لم يحصل… لم يسألني. كان يروح ويجيء مع المهندسين والمقاولين وأتساءل عمّا يحدث. كان يأتي مع شريكه المجذوب إلى هنا. ثم سألته ابنتي عمّا سيحدث، فقال لها إننا نتفرج ونفحص. فلم يقل إنه ربح المناقصة ويجب أن أسأل جيراني. نحن نحيّيه ونرحّب به وهو عربي مثلنا. ونحن ندعم ولكن ليس على حساب بيتنا.”

– بيتك يتهدّده الهدم والإخلاء بدون علاقة بالمشروع.

“توجد محكمة بدأت منذ 1991، وادّعوا أنني بنيت المنزل بدون رخصة. فقمنا بإصدار رخص لكنه رفضوا التوقيع عليها. من يريد الهدم؟.. بلدية عكا تريد هدم البيت. لكن هذا الموضوع ظلّ مجمدًا.. قرار الإخلاء من عام 2010 في العليا مجمّد أيضًا. ولكن عندما ربحوا المناقصة حرّك القضية. “أنا أريد منطقة نظيفة هنا”. وباسم من جاء بلاغ الاخلاء؟ باسم شركة التطوير وليس باسم مؤنس.”

– هم أصحاب القضية من 1991 صحيح؟

“صحيح.”

– فهمت من مؤنس أنه اقترح عليك بيتًا في قلب عكا القديمة يشترونه لك وتكوني مستأجرة محميّة. صحيح؟

“صحيح. ليس هو الذي اقترح. الشيخ عباس زكور وأدهم جمل من اقترحا. لكنني أرفض. أريد البقاء في بيت. ابتعد عن بيتي وعمّر.. أرحب به واقول له أهلا وسهلا.”

– لنفترض أنّ المناقصة ألغيت. يمكن للبلدية وشركة تطوير عكا هدم البيت برغم عدم وجود مناقصة.

“هذا لن يحدث. أنا لا أتوقعه. بسبب هذه المناقصة بدأ هذا التنفيذ… أهل البلد داعمون ومقيمون عندي، وقالوا إنهم لن يسمحوا لأحد بالقدوم إلى هنا أو يقترب من البيت أو يخليه أو أيّ شيء”.

– إذا ألغوا المناقصة وانسحب المستثمرون يمكن أن يفوز بها مستثمر يهودي. عندها قد تصبح مشكلتك أكبر معه.

“لكنّ المستثمر الثاني إذا كان عربيًا أم يهوديًا سيكون على علم بما حدث. وسيعرف لماذا انسحب. سيقول إنّ هناك مشكلة. سيسألني في البداية ما حصل ولماذا ألغيت المناقصة.”

– يعني أنك تستبعدين أن يأتي مستثمر آخر؟

“ممكن، لا أستبعد. لكنه سيتوجّه إليّ أولا قبل أن يجهّز خريطة أو أيّ شيء.”

– في داخل الجدال الشرعي القائم حول المسألة أنا أشاهد وأقرأ تحريضات على مؤنس. ما رأيك بها؟

“بسبب موقفه. كلّ عمره كان إنسانًا جيدًا ونظيفًا والكلّ كان يؤيّده ويحبّه ولكن عندما وصل إلى هنا لعندي، تغيّرت النظرة إليه وكأنه عدو.. أنت لست عدوّنا أنت واحد منا.. طبعًا. وإنسان نظيف وتاريخك وسجلاتك نظيفة.”

موقف الشركة المستثمرة

في خلال هذه الأزمة، أصدر المستثمرون ثلاثة بيانات توضح موقفهم من القضية وحيثياتها، وفيها ردود وإجابات على كلّ المسائل العالقة. سنوردها أهمّها هنا:

1) مخطط الفندق لا يمسّ بمسجد البرج، وهذا واضح في الخريطة الهيكلية والتخطيط المقدم للمشروع كما قُدّم للمناقصة. المستثمرون أعلنوا عن رغبتهم الواضحة طيلة الوقت ببقاء المسجد وترميمه وفتحه للمُصلّين.

2) في حديث مع المحامي مؤنس خوري حول القضية، قال إنّه توجه إلى أم أحمد بواسطة نسيبها قبل التقدم للمناقصة، وبعد غياب يومين رد عليه بأنها تطلب تعويضًا ماليًا. وبناءً على ردّ أم أحمد بدا واضحًا أنها لا تعارض مبدئيًا قيام المشروع والشروع به والحديث يدور عن تفاصيل مادية. ويضيف خوري: “لو فهمنا منها أنها تعارض المشروع مبدئيًا لما تقدّمنا بأيّ شكل من الأشكال للمناقصة. وللأسف، ومع كلّ الحب والتضامن مع أم أحمد، فإنها غيّرت رأيها لسبب ما، ونحن نعتقد أنّ من وراء ذلك يقف عدد قليل من الذين يركبون هذه الموجة لأغراضهم الخاصة. وبرغم ذلك نحن لن نقبل بأن يتم المشروع بدون مباركة أهالي عكا، فأم أحمد أمنا ويهمنا رضاها”.

3) في البيانات التي أصدرها المستثمرون، وكما ورد أعلاه، فإنّ مؤسسة الجامعيين العرب المجاورة ستظل في نفس القسيمة وفي نطاق المنطقة التي سيجري تطويرها من أجل بقائها وإعادة النشاط فيها.

4) الخارطة الهيكلية وشروط المناقصة والمشروع الذي قدّمه المستثمرون لا يسمحون بأيّ شكل من الأشكال بوجود أو بناء بيوت سكنية في المنطقة المذكورة. ولذلك، اقترح المستثمرون شراء بيت في عكا القديمة من مالك يهوديّ وتسجيله باسم الأوقاف الإسلامية والتوقيع مع أم أحمد على عقد إيجار محميّ يضمن بقاءها ووجودها فيه، تمامًا كما الآن. ويضيف المحامي خوري: “نحن لسنا ملزمين بذلك، لكن القضية بالنسبة لنا قضية وجود وانتماء، ونؤمن أنّ أيّ مشروع تطويري أو نهضوي لصالح البلد يجب أن يكفل حقوق الجميع، وبالأساس أهل البلد المقيمين فيها. نحن نعتقد أنّ طرحنا هذا نزيه ويحافظ على كرامة الحاجة أم أحمد ووجودها وبقاءها في البلدة القديمة. نحن نرى أنّ هذا الاقتراح ينفي صفة التهجير والتهويد، وهو يرسّخ إعادة العقارات للعرب، وكنّا نأمل أن يكون سابقة تُعتمد في الحالات المشابهة. وفي النهاية، رفضت أم أحمد هذا الاقتراح”.

5) يؤكّد المستثمرون في بياناتهم أنّ قضية إخلاء بيت الحاجة سلوى زيدان، “هي قضية بينها وبين شركة تطوير عكا القديمة”. ويضيف المحامي خوري: “على عكس الأكاذيب فإننا نؤكد بالوثائق أنه لا علاقة لنا بقضية الإخلاء. نحن في وضعية فيها تضارب نحن واعون له: من جهة المصلحة الخاصة لأم أحمد بالبقاء في بيتها، وهذا خارج عن سيطرتنا سواء أتمّ المشروع أم لم يتمّ، والمصلحة العامة المتمثلة في المبادرة لمشاريع عربية وطنية في عكا وتشجيع المستثمرين العرب على شراء بيوت ومصالح تجارية وعقارات في عكا القديمة قبل ضياعها”.

6) يقول المحامي مؤنس خوري حول بيان موقف إم أحمد الصادر أمس: “نحن ندعم تأسيس لجنة المتابعة المهنية التي تضم تمثيلا لأهالي عكا ومهنيين، والتي تطلبها أم أحمد، ويسعدنا أن نكون شركاء فيها. ونحن أيضًا نلتزم بتمويل المهنيين الذين سيعملون على تغيير الخارطة، ولا نمانع أن يكون قرار اللجنة نهائيًا وحاسمًا للطرفيْن. لكن يجب الالتفات إلى أمر هام جدًا في هذا السياق: نحن عندها سنطالب بتغيير الخارطة الهيكلية للمكان وهذا ليس مضمونًا أبدًا. وفي حال فشلت اللجنة في ذلك فستنفذ بلدية عكا أمر الهدم وشركة تطوير عكا أمر الإخلاء، بدون علاقة بالمشروع. وفي حال نجحنا يسعدنا أن تظلّ الحاجة أم محمد في بيتها وسنستمرّ في المشروع مع وجود بيتها الذي لا نعارض بقاءه في كلّ الأحوال”. ويضيف مؤنس: “من الناحية الإجرائية أم أحمد هي التي يجب أن تتقدّم بالطلب أيضًا. أي أنهم ألقوا الكرة في ملعبنا في بيانها وهذا غير صحيح قانونيًا وإجرائيًا. هذا الطلب مستهجن حقًا خصوصًا أنه يُكتب بمشاورة المحامي الذي يعطيها النصائح. يمكننا أن نكون شركاء في تقديم الطلب، ولكن هي أيضًا يجب أن تكون من مُقدّمي الطلب معنا. لأنه يجب الحفاظ على حقوقها وتغيير الخارطة يجب أن يصدر باسمها من أجل بقائها”.

7) أصدر المستثمرون ونشروا توكيلا موقعا من طرفهم، يخوّل شخصيات سياسية واعتبارية إيجاد الحلّ الملائم وسيقبلون به مهما كان. وقد وكلوا هذه الشخصيات تمثيلهم “أمام شركة تطوير عكا ودائرة أراضي إسرائيل وذلك لإبطال فوز الشركة بمناقصة رقم 761/2012 وإرجاع ملكية الارض بمساحة 2185 مترًا مربعًا  لشركة تطوير عكا ودائرة أراضي إسرائيل. توكيلنا هذا يأتي في أعقاب النشر المسيء والاتهامات الموجّهة لنا كمستثمرين عرب في قضية إخلاء بيت الحاجة سلوى زيدان من عكا، وأيضًا كالتزام من جهتنا وإثبات بأنّ قضية الإخلاء غير مرتبطة بنا لا قانونيا ولا جماهيريا وليس لها علاقة بفوزنا في المناقصة. ونحن إذ نلتزم بالتكفل بدفع كافة المصاريف المترتبة عن إلغاء المناقصة وذلك دون طلب أي تعويض او استرجاع من أيّ طرف كان، بشرط أن يتم الغاء المناقصة نهائيا وأن لا يتم إخلاء السيدة سلوى زيدان من البيت في عكا.” وقد مُنح التوكيل لـ: السيدة سلوى زيدان (أم أحمد)، الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الاسلامية الشمالية، السيد محمد كناعنة (أبو أسعد)، أمين عام حركة أبناء البلد، السيد محمد بركة، نائب عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، السيد حنا سويد، نائب عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، السيد مسعود غنايم، نائب عن الحركة الاسلامية، السيد باسل غطاس، نائب عن التجمع الوطني الديمقراطي والسيد واكيم واكيم، رئيس لجنة المهجرين.

السيناريوهات المحتملة

الوضع الحالي اليوم يتميّز بما يلي: أمر هدم من بلدية عكا للجزء الأكبر من البيت، وأمر إخلاء من شركة تطوير عكا للجزء الأصغر من البيت. يقول المحامي خوري: “هذا الأمران غير متعلقين بالمشروع بتاتًا. ولنفرض أنّ المشروع ألغي ونحن انسحبنا، ستأتي الجرافات وتهدم البيت. وعندها ستضطر أم أحمد لهدم البيت أو دفع نفقات ذلك ولن تحظى بأيّ تعويض على بيتها”.

ويضيف خوري: “نحن أمام احتماليْن أساسييْن: أن ننسحب ونعيد المناقصة ونتنازل عنها، وعندها ستُطرح مناقصة جديدة وسيفوز بها يهوديّ كما كانت المؤسسات تريد منذ البداية، وعندها سيجري إخلاء الحاجة أم أحمد، وسيجري بناء فندق يهوديّ سيستقبل السياح اليهود المتدينين والذين لا يؤمنون بعروبة المكان وضرورة بقائه والحفاظ عليه. الاحتمال الثاني هو أن نستمرّ في المشروع وأن نحاول تغيير الخارطة الهيكلية سوية من أجل الحفاظ على بيت أم أحمد وبقائها فيه، وأن نصون المسجد ومقرّ مؤسّسة الجامعيين وأن نبني فندقًا عربيًا يكون جزءًا من ثقافة المدينة وتاريخها، وأن نعيد إحياء سينما البستان العريقة. لكنّ أكثر ما يخيف في الاحتمال الأول ليس إلغاء المناقصة، فنحن نقبل بإلغاء المشروع كله إذا كان ذلك يكفل بقاء بيت أم أحمد، بل الرسالة التي سيتلقاها كلّ مستثمر عربي وفلسطيني غيور على عكا وبقائها: الأجدر بكم ألا تستثمروا في هذا المكان لأنّ الانتفاعيين والمحرّضين سيخوّنونكم ويُشهّرون بكم. ولذلك، نحن نلتزم التزامًا كاملاً بأنه في حال انسحبنا من المشروع، وتم تسليمه لأيدٍ يهودية، فسننقش على عتبة مدخل الفندق أسماء كل من ساهم وسهر على انسحابنا بحجة “من عكا مش طالعين”.”

ويتساءل خوري: “هل لدى المحرضين خطة بديلة ومفصلة للحدّ من تهويد عكا وتهجير أهلنا، وما هي، ولماذا لم تنشر؟.. هل الهدف من الحملة الإعلامية ردع أيّ استثمار عربي مستقبلي؟.. هل يبحث المناهضون عن تجنيد الأموال من الخارج على حساب الحاجة أم أحمد، ولمن وُجّهت اللافتات باللغة الإنجليزية في المظاهرة؟ نحن نعتقد أننا أمام مفترق طرق تاريخيّ؛ فالتنازل عن المناقصة سيؤدّي حتمًا إلى تهويد عكا”.

مؤنس خوري يرفع دعوى قذف وتشهير

بعد الهجمة التي حصلت على عرب عكا في يوم الغفران 2008، بادر المحامي مؤنس خوري لتأسيس ائتلاف أهالي عكا، الذي واكب الأزمة إعلاميًا وميدانيًا وأصدر تقريرًا بالعربية والعبرية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، جرى فيه شرح وجهة نظر العرب في الأحداث، واُتخذ مرجعية للكثير من الصحافيين في البلاد والخارج. ومن وقتها وهو ينشط في مسألة منع بيع العقارات العربية في عكا القديمة للمستثمرين والجمعيات اليهودية الاستيطانية، إلى جانب حريصين آخرين. وبعد فشل المحاولات الكثيرة لجلب مستثمرين عرب وفلسطينيين ليشكلوا ردًا محسوسًا على عمليات البيع، تأسّست شركة فندق سينما البستان للمبادرة لشراء عقارات عربية وتحويلها إلى مشروع تجاري واقتصادي يخدم أهل البلد أولا ويحافظ على عروبة عكا القديمة.

لاقت هذه الخطوة تساؤلات عديدة، وباعتقادي لسبب رئيسي: أنها المرة الأولى التي يفوز فيها مستثمر عربيٌ في مناقصة رسمية تخصّ مشاريع تطويرية وعقارية في عكا القديمة، وهو يعتبر أكبر مشروع استثماري في عكا حتى الآن. وحتى اليوم، يدور جدل شرعيّ وحريص حول هذه الخطوة، إذ يراها البعض تعاونًا مع المناقصات بدلا من معارضتها، فيما يرى البعض أنّ المعارضة من الخارج لم تحدث أيّ تغيير حتى اليوم ونحن نتخذ موقف المتفرج والمتظاهر بلا طائلة.

لكنّ الأمور لم تتوقف عند هذا الحد: فقد انطلق بعض المعارضين لبناء الفندق في حملة حادّة قادها جهاد أبو ريا، عبر صفحته في شبكة “فيسبوك” ومواقع عكيّة محلية، ممّا حدا بالمحامي مؤنس خوري لتقديم دعوى قذف وتشهير ضدّه.

التحريض والتشكيك بشخصية مؤنس والتزامه بعكا وقضاياها لم ينحصرا في أبو ريا، بل تحوّلت صفحات فيسبوك عكية إلى منابر تهجّم على مؤنس وتخوينه. وقد رأى مؤنس أنّ ما نشره أبو ريا في موقع “عكانت” يوم 21 نيسان 2014 مدعاة للقذف والتشهير وتلطيخ اسمه، بناء على تصريحات كاذبة ومحرضة. ومن بين ما نشره واُقتبس في دعوى القذف والتشهير: “في حين تقوم شركة تطوير عكا بإخلاء السكان العرب من هناك بشتى الطريق وبواسطة المستثمرين، فإنها تفتح الباب على مصراعيه أمام تهويد هذه المنطقة، إن محاولة عرض الموضوع وكأنه بناء فندق لجلب السياحة وفتح أبواب عمل جديدة فيه كثير من التضليل. فالمشروع هو عباره عن اقامة وحدات سكنية يتم تسجيلها في الطابو على اسم من يشتريها وفي بند 6 لاقتراح المستثمر (صفحه 16 للمناقصة) يتعهد المستثمر أن يقوم بكل الاجراءات القانونية للتعامل مع المشترين للوحدات السكنية حتى تسجيل حقوقهم في سجل الطابو. وهنا معروف للجميع أن من يستطيع أن يشتري هذه الوحدات السكنية الفخمة ليس أهل عكا وإنما الأغنياء من فرنسا وأمريكا وبهذا يتم، رويدا رويدا تهويد الحارة الشرقية لعكا القديمة”.

وجاء في الدعوى أيضًا: “قام المدّعى عليه بالنشر يوم 18/4/2014 أنّ هناك مخططا لتحويل مسجد “البرج” إلى لوبي للفندق المزمع إنشاؤه، ووفق ذلك دعا الجماهير للمشاركة في الاحتجاج ضد هذا المخطط في يوم 25/4/2014. نشر المدعى عليه هذه الأمور في صفحته الخاصة في “فيسبوك”… وبواسطة رسائل نصية من هاتفه النقال… المدّعون يشددون على أنّ هذا النشر كاذب لأنّ المسجد لم يُشمل بتاتًا في العقار الذي سُوّق للمبادر لبناء الفندق”.

ردًا على هذه الدعوى حصلنا على ردّ المحامي جهاد أبو ريا وننشره كاملاً: “يحاول المستثمر، ومن خلال توجهه إلى المحكمة الإسرائيلية، أن يقزم النضال الذي نخوضه ضدّ عمليات التهويد والتهجير في عكا، وضدّ عمليات سلب الأوقاف والمسّ بمقدّساتنا، بحيث يتم اعتباره كأنه خلاف مدنيّ شخصي وليس قضية وطنية. فبعد الحراك الشعبي الواسع والالتفاف الجماهيري حول الحاجة أم أحمد ومطالبها العادلة، يحاول المستثمر نقل القضية إلى أروقة المحاكم الإسرائيلية ظنا منه أنه بهذه الطريقة يستطيع أن يذر الرماد في العيون.

“المستثمر -ومن يتستر وراءه- يعترف من خلال القضية والمستندات التي قدّمها للمحكمة بأنه هو من تعهّد بإخلاء وتهجير حيّ البرج من سكانه ومؤسّساته العربية، ومن ضمنها الحاجة أم أحمد سلوى زيدان، ومؤسّسة الطلاب العكيين، وبهذا يكون قد اعترف أنه بمثابة مقاول إخلاء وتهجير. ومن هنا فإنه يتحمّل مسؤولية كاملة عن عملية التهجير، وهذا لا يليق بأيّ إنسان صاحب ضمير حرّ، ومن المؤكد بأنه لا يليق بإنسان عربي يدّعي الوطنية. ويدّعي المستثمر في الدعوى أنه بعد إخلاء السكان العرب فإنه سيقوم ببناء فندق عاديّ، ونحن نجيبه بأنّ عكا بحاجة إلى بيوت للسكان وأنّ هذا المكان أوقاف إسلامية ولا يحق لكم التعامل معها بهذا الشكل، بالإضافة إلى ذلك فإنه ضمن بند 25 للمناقصة تعهد المستثمر بأن يكون مسؤولا عن كل المعاملات القانونية مع مشتري الوحدات حتى تسجيلها في دائرة تسجيل الأراضي، وأنا أرفق نسخة من هذا المستند، وكلنا يعرف أنّ غرف الفنادق لا تسجل بدائرة أراضي إسرائيل على أسماء ضيوف الفندق! وهو لم يجب حتى اليوم أيّ وحدات في هذا الفندق سوف يسجلها على اسم من يشتريها!

“أما بموضوع مسجد البرج فيتضح مرة تلو الاخرى أنّ المسجد غير محرّر وأنه تحت تصرّف شركة تطوير عكا حتى عام 2067، بالإضافة إلى ذلك فإنّ باب المسجد سيغلقه المستثمر ولن يتم السماح باستعماله كمسجد لأنه يضايق نزلاء “الفندق” الذي سيبنيه، وأما بالنسبة لساحة المسجد، والتي هي جزء لا يتجزأ منه، فإنها ستكون قسمًا من هذا “الفندق” المخطط ولن يسمح للمصلين بالوصول اليها كما هو اليوم.

“إننا نؤكد في المحكمة أيضًا أنّ هذه الاستثمارات، ما هي إلا طريقة أخرى من طرق المؤسّسة الإسرائيلية لتهجير أهل عكا الأصليّين.”

أبو ريا: لا أحمّل موضوع الأوقاف الإسلامية على عاتق المستثمرين

– جهاد أبو ريا، أنت تقول بشكل مثابر إنّ مسجد البرج سيتضرر من المشروع وسيتحول إلى لوبي للفندق وسيُغلق أمام المصلين. أنا نظرت إلى المخطط والمسجد غير تابع له. ولديّ صورة للمخطط تشير إلى أنّ لوبي الفندق سيكون من جهة أخرى بعيدة عن المسجد. لماذا تصرّ على هذا الحديث؟

أبو ريا: “هذه هي المشكلة. للمسجد باب وساحة، وهذه الساحة تُستعمل للصلاة. ما سيفعله المستثمر هو إغلاق الباب وتغيير طريق المسجد بحيث لا يمكن استعمال الساحة الأساسية للمسجد. ثانيًا، يودون تغيير الطريق بحيث لا يكون باب المسجد كما هو اليوم، وإنما عن طريق درج لولبيّ من تحت. الشغلة الثانية، أنه فقط إنسان ساذج يصدّق أنه سيكون مسجد وأذان داخل الفندق. جلسنا مع المهندس وقال إنه لن يكون هناك رفع أذان.”

– ولكن اليوم لا يوجد رفع أذان وهذا لا علاقة له بالفندق.

“إذا كان هناك مسجد منعوا فيه الأذان ستين سنة هل تريدني ألا أغيّر ذلك أبدًا؟”

– القصد أنّ المشروع لا يغير في الوضع الحالي اليوم ولا يضرّ بالمسجد، بل على العكس: المستثمرون سيهتمون بوضع المسجد وبقائه.

“وإلى متى سنستمر في الوضع القائم المستمر منذ 66 سنة؟”

– لم يتذكر أحد المسجد إلا بعد طرح مخطط الفندق وهو مغلق منذ سنوات طويلة.

“وهل يجب أن ننساه بالمرة؟ ما المنطق؟ نحن موجودون في مرحلة يقظة واستيقاظ من السبات الذي كنا فيه 66 سنة، وسكتنا وكنا في غفلة، فهل هذا يقول أن نستمر في هذه الغفلة؟”

– لم يكن سكوت. أهالي عكا يناضلون منذ أكثر من عشرين عامًا في هذه المسألة.

“ما العلاقة بين ما تقوله وبين المسجد؟ هذا المسجد كان مهملا… نحن نعمل دائمًا دائمًا من أجل المقدسات. حقيقة أنّ الأذان لم يُرفع من مسجد معين 66 سنة لا يعني إننا تنازلنا عنه. التخطيط الأول إبعاد ناس من الحيّ، والتخطيط الأوسع هو إبعاد كل الناس من هناك.”

– التخطيط الأوسع إبعاد كل الحيّ؟ أين ورد ذلك؟

“نعم، نعم. التخطيط الأوسع لكلّ المنطقة على الشاطئ أن تكون سياحية ولا تظلّ فيها باقي العائلات.”

– هل جرى الإعلان عن هذه المرحلة الجديدة؟

“هذا المخطط الحالي، وبناء فندق في حي الشواردة. كلّ هذه المشاريع لن تبقي أيّ ساكن هناك.”

– مثلا في حي الشواردة رمّموا الساحة أمام قهوة العودة وفتح عرب عكا مقاهيَ ومطاعم. ما المشكلة؟

“ممتاز. ولذلك تعلموا من هذه الغلطة، وعندما رأوا إمكانية أن يفتح العرب محلات ويعتاشوا من ورائها، غيروا اليوم كل البرنامج وتوقفوا عن بيع المحلات بشكل منفرد كي لا يشتري أهالي عكا. خان العمدان مثلا لم يطرحوه كخان الشواردة على انفراد بل كمشروع واحد.” (مع أنّ مخطط خان العمدان سبق ترميم ساحة الشواردة- ع.ح.)

– ولكن الآن، وبحسب ما تقول، أتى مستثمر واشترى مشروعًا جديدًا رغمًا عنهم. لماذا كلّ هذه المعارضة؟

“من قال؟ نحن لا نعارض أن يعمل أي مستثمر عربي أيّ مشروع هناك. لكن الشروط هي ألا يكون في أي استثمار أي تهجير لأحد.”

– ولكن لا يوجد تهجير. أنا راجعت كل المواد القانونية والتخطيطية وتحدثت مع أم أحمد. هذه مبالغات لا أساس لها. التهجير يعني نقل حيّ كامل، تبادل سكاني، ترانسفير. من يُخرج الناس من بيوتها هو شركة تطوير عكا وبلدية عكا. ما علاقة المستثمر بذلك؟

“نحن أجرينا أول مظاهرة أمام شركة تطوير عكا في 20 نيسان.”

– ولماذا لا تركزون النضال قبالة من يريد الهدم والإخلاء؟

“من تعهّد بالإخلاء، وفق طلب شركة تطوير عكا، هو المستثمر وكل طرف يلقي المسؤولية على الآخر.”

– بالنسبة لمسألة تسجيل المشروع على أسماء شقق خاصة التي تقولها، أنا سألت مؤنس خوري وقال إنّ الطابق الأرضي (الحوانيت) والطابق العلوي المُعدّ للمشروع يتبعان لنفس القسيمة من ناحية التخطيط والبناء، ومن أجل بناء الفندق في الطابق العلوي يجب تسجيل المحلات التجارية الخاصة في الطابق الأرضي، وهذا إجراء تخطيطي لا علاقة له بالفندق.

“أولا، الاتفاقية تقول إنّ مؤنس له الفندق فقط والدكاكين في الأسفل ليست قسمًا من المشروع وهو لم يشترِها. الاتفاقية كانت واضحة: هو يتعهّد بتسجيل الوحدات، لماذا لم يرد في المناقصة أنّ التسجيل يخصّ المحالات التجارية فقط؟”

– ربما لأنّ صياغة المناقصة ليست بسيطرته؟

“إذا لم تكن المسألة واضحة فكان يمكنه توضيحها.”

– ولكن بعد أن شرحت المسألة لك من الناحية التقنية، هل يغير شيئًا لديك؟

“أولا، أريد أن أوضح لك مسألة معينة. إذا أخذت المشروع منفصلا عن باقي المشاريع وكأنه مستقلّ، وإذا فهمت أنّ هذا المشروع قسم من مشروع واسع لتهويد عكا وتهجيرها فستكون نظرتك مختلفة. لا أعتقد شخصيًا أنّ عكا بحاجة إلى فنادق أكثر من حاجتها إلى مساكن. هذه ليست هجمة مفاجئة.”

– هذه نقطة لا يختلف عليها أحد والمظاهرات والنضالات عليها منذ زمن بعيد. ولكن هذه النظرة –واعذرني- فيها عمى ألوان. هل كل مشروع تطويري هو ضدنا؟ هل هكذا نحارب مخططًا؟ التفاصيل بين مشروع ومشروع تطرح فروقات يجب التعامل معها. الكثيرون حاولوا بعد أحداث الغفران في 2008 جلب مستثمرين عرب وفلسطينيين بشتى الوسائل لشراء بيوت وتأسيس مشاريع تجارية.

“وهل سيجري تهجير على حساب هذه المشاريع؟”

– أنا لا أوافقك على كلمة تهجير. وأعتقد أنّ توفير بيت بديل لأم أحمد هو حلّ منصف في سياق المشروع والمصلحة العامة للبلد.

“أولا، طرح البيت البديل لم يأتِ فجأة بل بعد نضال. هذا لم يأتِ لأنّ مؤنس وغيره أعطوها. لو لم يكن حراك ونضال لم يكن ليُقترح على أم أحمد ذلك.”

– ممتاز. هذه نقطة تسجل لصالحكم. والآن؟

“أي مشروع فيه تهجير أو تهويد لأهل عكا فنحن ضدّه.”

– ضميريًا، هل تعتقد أنّ هذا المشروع فيه تهويد لعكا؟

“هل رأيت منشور أم أحمد الأخير؟ فيه مطالب بعدم التهجير والحفاظ على المسجد.”

– في حديث مع مؤنس خوري لهذا التقرير أكد قبول مطالب الحفاظ على المسجد وسيحيون سينما البستان ومقر رابطة الجامعيين العكيين، وبخصوص البيت فإنه يتبنى مبادرة إقامة اللجنة المهنية ومستعد لتمويل أجرة المهنيين فيها. وغالبية هذه المقترحات وردت في بيانات المستثمرين السابقة.

“وهل هذا طرحوه قبل مظاهراتنا؟ لقد كان كل عملهم سريًا حتى جئنا.”

– شعوري أنك تناقشني على “الكريدت”، على تسجيل الانجازات.

“لا لا أجادلك على الكريدت. هل تعهدوا بفعل هذه الأمور؟ تفضلوا! المشكلة مع مؤنس أنه إنسان ليس أمينًا. بتعرف شو؟ هم تعهدوا؟ خليهم يتعهدوا.”

– وهم فعلوا. وهذه التعهدات ترد في هذا التقرير. وبالحفاظ على المسجد وفتحه للصلاة ورفع الأذان فيه وأن يصلي فيه أهل عكا وزوار الفندق. وإحياء سينما البستان وتشغيلها ومقر جديد لمؤسسة الجامعيين في نفس القسيمة. ومؤنس يوافق على اللجنة ويرحّب بها ومستعد لتمويل المهنيين فيها.

“ممتاز. أنا الآن أسمع هذا الكلام. لم أرَه من قبل.”

– هذا تقدم واضح وجيد. المشكلة في الحراك الذي أدرتموه، بالتحريض الدموي على مؤنس وطرده من عكا.

“أين نشر ذلك؟”

– في “فيسبوك” ولدي صور لهذه الستاتوسات وكلها متأثرة بما قلتم في المظاهرات. دعني أسألك سؤالا: أنت تنشر في صفحتك صورة مؤنس وتكتب: “هذا هو المحامي مؤنس خوري، محامي شركة فندق سينما بستان التي فازت بمناقصة حي البرج والتي تعهدت بتهجير وإخلاء عائلة الحاجة أم أحمد زيدان من بيتها (…) نطلب منك العمل ضد تنفيذ أمر التهجير والإخلاء لعائلة الحاجة أم أحمد زيدان ونحن نعرف أنه في النهاية من سيمول الشرطة في تنفيذ عملية التهجير والإخلاء هو المستثمر. مؤنس خوري هو صاحب مطعم دنيانا وقاعة دنيانا كوين وموقف السيارات في عكا.” ما هذا؟ حسد؟

“إذا كنت تعرفني ستعرف إذا كان حسدا أم لا. ما قصدته أن أقول له: استحي على حالك. يوجد أناس تتهجر هنا. اُشعر معها. إذا كنت مستمرا في مخططك لتهجير ناس فنحن أيضًا سنقاطعك. نحن منذ شهرين ونصف نتحدث عن المقاطعة ولماذا لم ندعُ للمقاطعة حتى الآن؟”

– مقاطعة ماذا؟

“مؤنس خوري.”

– كيف ستقاطعونه؟

“الحمدلله وصلنا إلى مرحلة اليوم إذا طلبنا من أشخاص عدم الذهاب إلى مطعم دنيانا فسيكون لنا صدى جيد.”

– ولكن أكثر من 90% من زبائن المطاعم في عكا من خارجها. أهل عكا يصيدون أسماكهم ويأكلونها في بيوتهم.

“نحن لا نريد أن نصل إلى هذه المرحلة، كي تظلّ إمكانية حل.”

– لنعد خطوة للوراء. مسألة الدكاكين التي تحدّثنا عنها في البداية. هل ما زالت لديك مشكلة؟

“لا شك أنّ كل قضية البيع والشراء في عكا هي إشكال. والإشكالية أنّ أيّ بيع للأوقاف الإسلامية مشكلة. أنا شخصيا لديّ مشكلة ضميرية مع بيع وشراء الأوقاف الإسلامية في عكا. يجب أن يكون النضال أوسع لإعادة الأوقاف إلى أهل عكا. ولكن في هذه المرحلة لا أريد أن أحمل على ظهر مؤنس هذه القضية، بل هذه قضية أوسع. أنا ضميريا صعب علي أوافق وأبارك مثل هذا الأمر ولكن لا أريد أن أرفض مؤنس بسبب هذه القضية (العامة- ع.ح.) ولكن يجب أن يكون نضال أوسع وأكثر ترتيبا مما فعلنا حتى الآن.”

– أنت تعرف أنّ الواقع في عكا ليس “أسود-أبيض”. وفي حال انسحاب المستثمرين العرب سيأتي مستثمر يهودي جديد وسيبعثون 100 شرطي يسام وسيعتقلون 5 متظاهرين وسيهدمون البيت.

“ما تقوله فيه هذه المخاطرة. قلنا لأم أحمد: يمكنك الاستمرار حتى النهاية وهناك إمكانيات أخرى. قالت: أريد أن أكمل. ونحن معها.”

– تلخيصًا، بعد أن سمعت استعداد المستثمرين لتلبية غالبية المطالب وتأسيس اللجنة التي طلبتموها. هل ترى في ذلك تقدمًا إيجابيًا؟

“برغم أنّ لديّ مشكلة ضميرية وأخلاقية في موضوع الأوقاف الإسلامية، ولا أحمّل هذا الموضوع على عاتق الموجودين الآن (المستثمرين- ع.ح.)، ولذلك أيّ حل يرضي أم أحمد فسنكون معها. وأنا واثق بوطنية أم أحمد وإخلاصها.”

– وهل تحمل مقترحات المستثمرين الجديدة ما يبشر بالخير بحسب رأيك؟

“إذا قلت إنّ المستثمر أعلن قبوله لشروط أم أحمد فهذا مبشر بالخير.”

– غالبية الشروط. والترحيب باللجنة التي طلبتموها لأيجاد حل.

“أنا.. أنا أخشى أن تكون محاولة لـ… هل هو موافق على اقتراحات أم أحمد؟ هذا جيد جدا.”

 (نشرت هذه المادة في موقع قديتا بتاريخ 15 آيار 2014)