إستعراض: علاء حليحل

إفتتحت عضو الكنيست روحاما أفرهام، في الثانية من بعد ظهر أمس، جلسة كتلة “الليكود” في الكنيست، بمباركة رئيس الحكومة، أريئيل شارون، باسم كتلة “الليكود”. كما أنها لم تنسَ كيل الثناء للجهاز الأمني الذي نفذ اغتيال الشيخ أحمد ياسين، القائد الروحي لحركة “حماس”. ثم دعت شارون لقول كلمته.

“قامت دولة إسرائيل بالمسّ بأول أوائل القاتلين الفلسطينيين. الشخص الذي تمحورت أيديولوجيته في القتل وتدمير إسرائيل. لقد تزعم هذا الشخص قائمة كارهي إسرائيل. ولا يسعني هنا إلا تقديم الشكر للجهاز الأمني”- قال شارون. لم يكن من الصعب للمتتبع له ولكلماته ولسحنته تبيان قدرٍ ما من القلق، من عدم الراحة. ومع أنه –كعادته- بدا حازمًا في تسمياته وأقواله، إلا أنه لم يُكثر من الكلام. كان واضحًا أنه لو كان الخيار بيده لما كلّف نفسه عناء الجلوس أمام الكاميرات والصحفيين في مستهل جلسة الكتلة التي تثير له الكثير من المشاكل مؤخرًا. مراسلة القناة الأولى، أيالاه حسون، قالت في البث الخاص الذي أجرته القناة في الثانية من بعد الظهر، أمس، إنّ العديد من أعضاء “الليكود” الذين كانوا يرغبون في التصويت مع اقتراحات حجب الثقة العديدة المطروحة اليوم على جدول أعمال الكنيست، انثنوا عن نيتهم إحراج شارون بشأن خطته الانفصالية والانسحاب من غزة. لحساسية الوضع. من أستوديو القناة الأولى قالت عضو الكنيست يولي تمير (“العمل”) إن هنري كيسنجر كان على حق عندما قال “إن إسرائيل لا تملك سياسة خارجية بل سياسة داخلية” تملي عليها السياسات الخارجية.

لم تكن تمير الوحيدة أمس التي خرجت ضد عملية اغتيال الشيخ ياسين، ولكنها كانت من بين الأشداء في التصريحات التي أدلت بها. من دون أن يطرف لها جفن، وسط معمعان الإجماع القومجي الاسرائيلي وتمايل سياسييها وقادتها على وقع أصوات الصواريخ، قالت: “شارون خطر على إسرائيل. هذه العملية هي عملية غبية”.

بعد شارون جاء دور شاؤول موفاز، وزير “الأمن”: “دولة إسرائيل تدير حربًا منذ أكثر من ثلاث سنوات ضد الارهاب الفلسطيني: حماس، الجهاد وفتح-تنظيم، على كل المستويات الممكنة، النشطاء، الأموال والتحريض… لقد كان أحمد ياسين قائدًا إرهابيًا قام بإرسال مئات الارهابيين. الشيخ ياسين هو بن لادن الفلسطيني. أنا أعتقد أنّ المسّ بقياديي الارهاب هو واجب وحق الحكومة الاسرائيلية”.

وكان شمعون بيرس، رئيس المعارضة في الكنيست الاسرائيلي، أجّل ردّه على اغتيال الشيخ ياسين إلى ما بعد الظهر، حيث عبّر في جلسة كتلة “العمل” عن امتعاضه: “لو كنتُ عضوًا في الحكومة لكنتُ صوتُّ ضد الاغتيال. أنا أعتقد أن ذلك كان خطأً وأنه يسيء من وضعية إسرائيل. أنا لا أعتقد أننا سنقضي على الارهاب عن طريق تصفية القياديين. أنا أومن بأنّ المفاوضات هي السبيل لوقف الارهاب”. وعندما سُئل ما إذا كان القرار نابعًا من اعتبارات سياسية-حزبية أجاب بيرس: “أنا لا أقول ذلك، ولكن الحديث يدور هنا عن تحكيم الرأي”. كما أنه صرّح أنه لم يتلقَ أية بلاغات عن العملية لا قبلها ولا بعدها.

إسرائيل الرسمية والسياسية والاعلامية تُتأتئ في معظمها، بين مُرحب الاغتيال ومتحفظ ومعارض، مع أنّ الكفة تميل لصالح المؤيدين. ولكن الخوف هو سيد الموقف. الخوف المتمثل في إلغاء العطل والدورات في الشرطة بأجمعها؛ في حالة التهيؤ القصوى في الجيش والقيادة الداخلية والمطافئ وخدمات الانقاذ والطوق على المناطق المحتلة. الاستماع طيلة نهار أمس إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية والتحدث إلى بعض الشخصيات الاسرائيلية ترك انطباعًا واضحًا ورئيسًا وجليًا: إسرائيل تغتال بالأباتشي الأمريكية، وهي تعلم أن هذه الأباتشي لا يمكن أن تحميها بعد ذلك! وفي كثير من السخرية المؤلمة يمكن القول إن الفلسطينيين أثبتوا نهائيًا أن جوليات الاسرائيلي يضرب بعنجهية، لينسحب بعد ذلك خوفًا من مقلاع داوود الفلسطيني.

منذ أن بدأت حملة الاغتيالات الاسرائيلية للقيادات الفلسطينية، والرأي العام الاسرائيلي يدور في فلك شرعية هذه الاغتيالات. الوحيدون الذين عارضوا هذه الاغتيالات هم النواب العرب ونواب “ميرتس”. زهافا غلؤون، رئيسة كتلة “ميرتس” في الكنيست، كانت واضحة في ردها على اغتيال الشيخ أحمد ياسين، الذي أدلت به لـ “المشهد الاسرائيلي”، أمس الاثنين: “أريك شارون، الذي أشعل أعمال الشغب في ‘هار هبايت‘ صبّ الآن المزيد من الوقود على النار. شارون تبلبل بين منصبه كرئيس للحكومة وبين قيادته للوحدة 101 وعمليّاتها. المسؤولية تقع عليه وعلى حكومته”. جدير بالتذكير أن “الوحدة 101” هي وحدة أقامها شارون وقادها في محاولته “اجتثاث الإرهاب” في قطاع غزة، أثناء خدمته العسكرية، وهي مصدر فخر له حتى اليوم.

من جهته قال يوسي بيلين، رئيس حركة “ياحد” إن هذا الاغتيال هو “غلطة فظيعة يمكن أن تدفع إسرائيل لقاءها ثمنًا باهظًا”. وبحسب بيلين فإن المسّ برؤوساء التنظيمات الفلسطينية يجب “أن يكون بموازاة زيادة التعاون مع السلطة الفلسطينية”.

من الجهة الأخرى، الوزراء في غالبيتهم متحمسون لهذا الاغتيال. فإضافة إلى شارون وموفاز، انبرت وزيرة المعارف، ليمور لفنات، قائلة أمس إنه يجب أن نكون “أذكياء أيضًا وألا نكتفي بكوننا على حق. بحسب رؤيتي كان يجب القيام بهذه العملية منذ زمن بعيد. سمعت الأحاديث اليوم (الاثنين) عن أن الردود (من الجانب الفلسطيني- ع.ح.) ستزداد. ولكنهم يقومون بذلك أصلا من دون حاجة لشيء”. وحول سؤال ما رأيها في مبادرة الانفصال التي خرج بها رئيس الحكومة شارون قالت: “أنا لا أعرف الكثير من التفاصيل عن المبادرة. ولكن لنفترض أننا أخلينا قطاع غزة، التقديرات الأمنية تقول إن العمليات الارهابية ستزداد بالذات. نحن موجودون الآن في قلب دوخان كامل ونحن بحاجة إلى قادة معتدلين، وعلى القادة المتطرفين أن يعرفوا أنهم ليسوا محصنين وما دام عرفات يجلس هناك فلن يحصل أي تقدم”.

من جهته، بارك وزير الزراعة، يسرائيل كاتس (ليكود)، هذه العملية وأثنى على الجيش الاسرائيلي: “لقد نجحت إسرائيل في إعادة ترميم قوة ردعها. لقد قضينا على بن لادننا”. وطالب الكتل البرلمانية بإلغاء مقترحات حجب الثقة عن الحكومة بشأن خطته الانفصالية، المطروحة اليوم على جدول أعمال الكنيست، إلا أن “شاس” رفضت ذلك. وأجمع وزيرا “شينوي” وزير البنى التحتية يوسف بريتسكي، ووزير الداخلية أفرهام بوراز على أنّ هذا الاغتيال سيكون محفزًا لموجة عمليات جديدة. وقال بوراز: “أنا ولبيد (وزير القضاء) كنا ضد قرار اغتيال ياسين في الكابينيت. ما أخشاه هو اتساع الدائرة إلى شبكة إسلامية عالمية تضرب أهدافًا إسرائيلية في العالم”. كما أن عضو الكنيست يوفال شطاينتس، رئيس لجنة الخارجية والأمن، لم يُبد تحمّسه لما حدث: “هذه خطوة هامة في عملية الحرب السيزيفية ضد الارهاب. وواجب علينا محاربة الآتين لتدميرنا. في الأسبوعين القادمين سيحاولون تنفيذ عمليات، ولكنهم كانوا سينفذونها من دون علاقة”. كما بارك عضو الكنيست نيسان سلوميانسكي (هئيحود هليئومي) على عملية الاغتيال.

وقال وزير المالية، بنيامين نتنياهو، صباح أمس، “إنه من الممكن أن نحتاج للقيام بالكثير من العمليات في السلطة الفلسطينية، ولكن هذا لا يغير من العمليات التي سنضطر للقيام بها أصلا، أي غربلة الارهاب والاستمرار في حماية كل المعابر. وحتى لو كانت ردود فعل شديدة من ‘حماس‘ في المدى القريب على هذا الاغتيال، إلا أن ذلك سيلجمهم في المدى البعيد، لأن قيادييهم سيعرفون أنهم سيُغتالون”. ويرى نتنياهو أن الاغتيالات تشوش على مسار الارهاب وتشكل رادعًا أمام استمراريته.

وبين قطبي الردود دخلت إسرائيل في حالة هلع رسمية ومعلنة. فقد ازدادت حلقة الحراسة حول شارون ووزير المالية بنيامين نتنياهو ووزير “الأمن” موفاز، بالاضافة إلى حملة التعبئة العامة في قوات الأمن والشرطة، ناهيك عن حشد كل القوات الخاصة في السجون الاسرائيلية تحسبًا من اضطرابات قد يبادر لها السجناء الأمنيون والسياسيون الفلسطينيون في هذه السجون. ولم تكتفِ القيادة الأمنية بهذا بل خرجت في نداء إلى قوات الشرطة والأمن بأن “يحافظوا على أنفسهم”، تحسبًا من تهجمات عليهم بالسلاح الأبيض.

وترى الناطقة العسكرية في العملية عملية اغتيال ناجحة، “خاصة وأنه كان أبَ إرهاب الانتحاريين. فهو مسؤول عن (عملية) الدولفيناريوم وعن سبارو والكثير غيرهما. في هذه العملية منعنا هذا الشخص الفتاك من الاستمرار فيما يقوم به”.

أحد المحللين السياسيين قال صباح أمس إن “أمريكا من ورائنا وقد مررناها بسلام قبل العملية. وأعتقد أنه من الصعب على أمريكا أن تخرج ضد العملية جهارًا، ولكنني أعتقد أنهم سيشككون سرًا في جدية نوايا شارون في خطته الانفصالية”. أمريكا من جهتها أصدرت ردًا رسميًا تدعو فيه الأطراف إلى ضبط النفس والحفاظ على الهدوء!

وكتب داني روبنشطاين في موقع “هآرتس”، أمس، أن اغتيال الشيخ ياسين يمكن أن يتضح كضربة قاسية، “ليس لحماس بالذات، بل للسلطة الفلسطينية… تصفية ياسين يمكن أن تقضي نهائيًا على امكانية اتخاذ السلطة الفلسطينية لأية خطوات لقمع حماس ولجم أعضائها”. وأضاف: “كلما زادت إسرائيل من المسّ برجالات حماس ونشطائها كلما ازدادت شعبيتهم… يمكن إذًا أن تكون تصفية ياسين لبنة أخرى في انهيار السّلطة وفي خلق فوضى في قطاع غزة، يكون الرابح منها حماس فقط”.

وفي حزب “العمل” تراوحت الآراء بين رفض العملية وبين التحفظ منها بسبب اسقاطاتها. فقد قال عضو الكنيست إفرايم سنيه: “العمل صائب، ولكنه ليس ذكيًا. ياسين ترأس تنظيمًا فتاكًا محكومٌ على كل قيادييه بالموت. إغتيال ياسين سيدفع في اتجاه إقامة ‘حماستان‘ في غزة”. من طرفه قال عضو الكنيست عن حزب “العمل”، عمرم متسناع: “لم أكن لأقوم بهذا الاغتيال. لقد استيقظنا اليوم إلى شرق أوسط حزين. أمننا جميعًا سيكون في حالة أسوأ الآن. أنا لا أبكي على الشيخ ياسين ولكن كان على الحكومة أن تسأل نفسها إلى أين سيؤدي كل هذا.. لن ينتج عن هذا أي أمر حسن. لن نقلل من عمليات حماس. من دون ذراع سياسية فإن أي حرب على الارهاب محكوم عليها بالفشل. هذا صباح تعيس”.

وكالعادة، خرج بعض المحللين والأمنيين بتقديرات نشوء خطر من جانب العرب الفلسطينيين في الدولة. في لقاء لإذاعة الجيش قال الشيخ كمال خطيب، من قادة الحركة الاسلامية- الجناح الشمالي: “من أعطى هذا الأمر هو شارون وموفاز، وهم بأيديهم، من سيقتلان عشرات القتلى الاسرائيليين الذين سيقعون في الأيام القريبة… فالرد آتٍ لا شك. إسرائيل أعلنت الحرب على المساجد وعلى الاسلام، وشارون لم يكن في كامل صحته العقلية عندما أعطى هذا الأمر”. وعن توقع اضطرابات في الوسط العربي وردود الخطباء والأئمة في المساجد قال خطيب: “لا يمكن لأحد أن يملي على أي خطيب أو شيخ ما سيقوله. وقد تقرر إجراء جلسة طارئة في لجنة المتابعة اليوم (الاثنين) ونحن نعرف تمامًا كيف نعبر عن آرائنا ومواقفنا. لا حاجة لهذا التحريض”.

وكانت المتابعة أعلنت أمس الاثنين عن يوم الأرض في نهاية الجاري يوم إضراب في الوسط العربي، فيما نظم “التجمع الوطني الديمقراطي”، أمس، تظاهرات في عدد من البلدات العربية احتجاجًا واستنكارًا على عملية الإغتيال. ونددت هذه التظاهرات بالإحتلال وبجرائمه وبالجدار العنصري الفاصل.

من جهتهم، أجمع أعضاء الكنيست العرب على استنكار الاغتيال واعتباره جريمة إسرائيلية جديدة. وقال عضو الكنيست طلب الصانع، رئيس كتلة “العربية الموحدة، “إن هذا عمل مجنون يدخل المنطقة كلها إلى متاهة كبيرة من سفك الدماء. المسؤول عن هذا الأمر هو مجرم متعطش للدماء”. وقال عبد الله نمر درويش، مؤسس الحركة الاسلامية في الداخل، إن على شارون أن يعلن فورًا عن وقف الحرب على الفلسطينيين قبل أن تشتعل المنطقة بأسرها.

وقال النائب عزمي بشارة، رئيس “التجمع”: “إن عملية القتل الاجرامية هي محاولة اسرائيلية لإغتيال رمز التحدي والمقاومة الأبرز في هذه المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني والذي جسد إرادة المخيمات وأحياء الفقر في المناطق العربية المحتلة عام 67 بالتصدي ومقاومة الاحتلال”. وقال بشارة: “يتضح من خطاب شارون وتصريحات وزرائه أن حكومة اسرائيل قد وضعت مخططاً لإغتيال قيادات المقاومة الفلسطينية، وقيادات حماس بالتحديد. ويعتمد تنفيذ اسرائيل لمخططها إلى حد كبير على حجم رد الفعل على اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين. والغريب أن يهنئ شارون قواته في خطابه على عملية جبانة كأنها نجاح عسكري. لقد إغتالوا شيخًا وشبانًا خارجين من الصلاة، أعلى هذا تتم تهنئة الجيش؟”

وأضاف بشارة: “نحن نهيب بالقوى الفلسطينية المناضلة المستهدفة حالياً أن تتوحد وأن تنسق خطواتها. هذه مسألة وطنية في غاية الخطورة، وهي أيضًا الحماية الوحيدة الممكنة من نهج الاحتلال الحالي. الوحدة الفلسطينية هي حصن المقاومة الفلسطينية. ليست المرحلة مرحلة حصاد إنجازات فصائلية أو فئوية مما يجري، بل المرحلة هي مرحلة صمود ومواجهة نهج احتلالي سوف يستمر بغض النظر عن تنفيذ أو عدم تنفيذ إعادة الانتشار في قطاع غزة.”

من عملية أسدود إلى اغتيال ياسين

14 آذار: عملية مزدوجة في ميناء أسدود. مقتل 10 إسرائيليين وجرح 13 آخرين. إسرائيل تنظر إلى العملية على أنها ضد رمز من رموز إسرائيل وضد موقع إستراتيجي. في العاشرة ليلا يقرر الجيش الاسرائيلي إغلاق معبر “أيرز” أمام العمال الفلسطينيين.

15 آذار: موفاز يصل من واشنطن ويجتمع بقيادة الأجهزة الأمنية في إسرائيل. القرار: ألغاء الفروقات بين القيادة العسكرية لحماس وبين القيادة الروحية: “كلهم ذات الشيء”.

16 آذار: إلئتام الكابينيت السياسي الأمني في القدس. الحديث عن عملية “دراماتيكية” وليس عن رد فعل عادي. فيما بعد اتضح أن معنى ذلك هو اغتيال الشيخ أحمد ياسين. في نفس اليوم تشن الطائرات الاسرائيلية هجومًا على أحد قادة “الجهاد الاسلامي”. فيما بعد يتضح أن ذلك كان بداية حملة “قصة متوالية” لزيادة الضغوطات على التنظيمات الفلسطينية.

17-21 آذار: حملات عسكرية إسرائيلية على رفح وخان يونس وغزة. سقوط أكثر من خمسة عشر شهيدًا فلسطينيًا.

22 آذار: في الرابعة والنصف صباحًا تتلقى إسرائيل معلومات مخابراتية عن وصول الشيخ أحمد ياسين لأحد مساجد غزة للصلاة. قائد الأركان العامة، موشيه يعلون، ووزير “الأمن”، شاؤول موفاز، يتلقيان تقارير عن ذلك. موفاز يعلم شارون المتواجد في بيته في “مزرعة الجميز”. في الخامسة والنصف صباحًا تُطلق ثلاثة صواريخ من طيارات طأباتشي” باتجاه السيارة التي كانت تقل الشيخ ياسين. البيان الصادر عن “حماس” والذي نعى الشيخ ياسين يؤكد “نجاح” عملية الاغتيال لقوات الأمن الاسرائيلية. في أعقاب ذلك يتقرر فرض الطوق الأمني على الضفة الغربية وغزة. في السابعة صباحًا يعلن الجيش الاسرائيلي رسميًا: “اغتلنا ياسين الذي كان مسؤولا مباشرة عن عشرات المصابين ومئات القتلى”.

(نُشرت هذه المادة في ملحق “المشهد الإسرائيلي عام 2003)